عودة الإنترنت في إيران جزئياً بعد حجب 10 أيام واحتجاجات واسعة

عودة الإنترنت في إيران جزئياً بعد حجب 10 أيام واحتجاجات واسعة

يناير 18, 2026
7 mins read
تفاصيل عودة خدمات الإنترنت في إيران بشكل محدود بعد انقطاع دام 10 أيام بسبب الاحتجاجات. تقارير حقوقية تكشف عن حملة قمع وخسائر بشرية وسط التعتيم.

شهدت إيران يوم الأحد عودة محدودة وتدريجية لخدمات الإنترنت، وذلك بعد فترة انقطاع كامل استمرت لمدة عشرة أيام، فرضت خلالها السلطات عزلة رقمية شاملة على البلاد. وأفادت منظمات متخصصة في الرصد الإلكتروني بأن البيانات الشبكية أظهرت تحسناً طفيفاً في الاتصال، رغم بقاء العديد من المنصات والمواقع محجوبة، في خطوة تأتي بالتزامن مع إعلان السلطات عن عودة الهدوء النسبي.

تفاصيل الحجب والعودة المحدودة

بدأت أزمة الاتصال الحالية بفرض حجب غير مسبوق ليلة الثامن من يناير، كإجراء حكومي للسيطرة على تدفق المعلومات بالتزامن مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية. وتعد هذه الاستراتيجية نمطاً متكرراً تلجأ إليه طهران خلال فترات الاضطرابات الداخلية، حيث يتم قطع الاتصال بالعالم الخارجي لمنع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم أو توثيق ونشر مقاطع الفيديو التي تظهر تعامل قوات الأمن مع المحتجين.

وكانت الاحتجاجات قد اندلعت شرارتها الأولى في 28 ديسمبر، مدفوعة في البداية بتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، قبل أن يتحول سقف المطالب سريعاً إلى شعارات سياسية مناهضة للنظام القائم منذ عام 1979، مما وضع السلطات أمام تحديات أمنية وسياسية معقدة.

مقارنة مع احتجاجات 2022 وتأثيرات القمع

يرى مراقبون أن الموجة الحالية تشكل التحدي الأكبر للقيادة الإيرانية منذ الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2022، والتي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. وفي كلا الحالتين، لعب الإنترنت دوراً محورياً في نقل صوت الشارع، مما جعل قطعه أولوية أمنية للسلطات.

وفي الوقت الذي تصف فيه المصادر الرسمية الإيرانية هذه التحركات بأنها "أعمال شغب" يقودها "مخربون" بدعم خارجي، تؤكد منظمات حقوقية دولية أن قطع الإنترنت كان غطاءً لتنفيذ حملة قمع واسعة. وتشير تقارير هذه المنظمات إلى سقوط آلاف الضحايا خلال الأيام العشرة الماضية، وهو ما يصعب توثيقه بدقة في ظل التعتيم الإعلامي والرقمي.

التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعزلة

إلى جانب البعد الحقوقي والسياسي، يتسبب قطع الإنترنت في إيران بخسائر اقتصادية فادحة. يعتمد قطاع واسع من الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، والتجارة الإلكترونية على استقرار الشبكة. ويؤدي الحجب المستمر إلى شلل في المعاملات المالية والتجارية، مما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي كانت سبباً رئيسياً في اندلاع الاحتجاجات أصلاً.

ومع الإعلان عن إعادة فتح المدارس يوم الأحد بعد أسبوع من الإغلاق، تحاول الحكومة إرسال رسائل طمأنة بأن الحياة عادت إلى طبيعتها، إلا أن العودة الجزئية والمقيدة للإنترنت تشير إلى أن المخاوف الأمنية لا تزال تسيطر على المشهد، وأن الرقابة الرقمية ستظل أداة رئيسية في إدارة الأزمات الداخلية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى