في خطوة تعكس تسارع وتيرة النمو في القطاع الصناعي السعودي، أعلنت وزارة الصناعة والثروة المعدنية عن معالجة 1,318 طلبًا لخدمة الإعفاء الجمركي الصناعي خلال شهر ديسمبر 2025م. ويأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود المستمرة لتمكين المنشآت الصناعية الوطنية ورفع قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والعالمية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية لتنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن النفط.
تفاصيل الإعفاءات والأرقام الرسمية
أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، جرَّاح الجرَّاح، أن الطلبات التي تمت معالجتها شملت نطاقاً واسعاً من مدخلات الإنتاج الحيوية، حيث تضمنت القوائم المعفاة 7,645 بندًا للمواد الأولية الخام اللازمة للتصنيع، بالإضافة إلى 14,156 بندًا للآلات والمعدات وقطع الغيار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة حجم الحراك الصناعي والطلب المتزايد على توسيع خطوط الإنتاج وتحديث التقنيات المستخدمة في المصانع السعودية لرفع كفاءتها التشغيلية.
السياق الاستراتيجي وأهمية الحدث
لا تعد هذه الإعفاءات مجرد إجراءات إدارية روتينية، بل هي جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للصناعة التي تهدف إلى تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة عالمياً. وتعمل هذه الاستراتيجية على معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين من خلال حزمة من الحوافز والممكنات، حيث يُعد الإعفاء الجمركي أحد أهم الأدوات المالية التي تقلل من التكاليف التشغيلية (OPEX) وتكاليف التأسيس (CAPEX) للمصانع، مما يساهم بشكل مباشر في خفض تكلفة المنتج النهائي للمستهلك، ويزيد من هوامش الربحية للمصنعين.
الأثر الاقتصادي المتوقع
من الناحية الاقتصادية، يسهم الإعفاء الجمركي في تعزيز شعار “صنع في السعودية” من خلال منح المنتج المحلي ميزة سعرية تنافسية أمام المنتجات المستوردة. كما أن خفض الرسوم على المواد الخام والآلات يشجع على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يبحث المستثمرون دائماً عن البيئات التشريعية التي تقدم حوافز ضريبية وجمركية ملموسة. علاوة على ذلك، يسهم هذا الدعم في استدامة سلاسل الإمداد المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات من المنتجات النهائية، مما يعزز الأمن الصناعي للمملكة.
التحول الرقمي وتسهيل الإجراءات
أكدت الوزارة أن الحصول على خدمة الإعفاء الجمركي يتم عبر إجراءات ميسرة ومؤتمتة بالكامل من خلال المنصة الرقمية “صناعي”. ويعكس هذا التوجه حرص منظومة الصناعة والتعدين على تسهيل رحلة المستثمر الصناعي، بدءاً من الفكرة ووصولاً إلى الإنتاج والتصدير، وذلك لضمان بيئة أعمال مرنة وفعالة تدعم نمو القطاع الخاص وتخلق فرصاً وظيفية جديدة للكوادر الوطنية في مختلف المجالات الصناعية.


