أعلن نادي آينتراخت فرانكفورت الألماني، في بيان رسمي صدر يوم الأحد، عن إقالة مدربه دينو توبمولر من منصبه، وذلك في أعقاب سلسلة من النتائج المخيبة للآمال التي أدت إلى تراجع الفريق بشكل ملحوظ في سلم ترتيب الدوري الألماني (بوندسليغا) والمنافسات القارية.
تفاصيل القرار والبديل المؤقت
أكدت إدارة النادي أن هذا القرار الصعب جاء نتاجاً لـ "تحليل شامل ومعمق من الناحيتين الرياضية والبنيوية" لوضع الفريق الحالي. وفي خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار الفوري لغرفة الملابس، تم تكليف مدربي فرق الناشئين، دينيس شميت وأسطورة النادي ألكسندر ماير، بقيادة الفريق الأول بصفة مؤقتة حتى إشعار آخر.
تراجع حاد بعد موسم استثنائي
يأتي هذا القرار بمثابة صدمة للجماهير، خاصة وأن توبمولر كان قد قاد "النسور" في الموسم الماضي لتحقيق إنجاز لافت باحتلال المركز الثالث في الدوري الألماني، مما ضمن لهم مقعداً في دوري أبطال أوروبا، وهي النتيجة الأفضل للفريق منذ نحو ثلاثة عقود. ومع ذلك، شهد الموسم الحالي انحداراً كبيراً في الأداء، حيث يُعزى جزء كبير من هذا التراجع -بحسب المراقبين- إلى التفريط في ركائز الفريق الأساسية، وعلى رأسهم النجم الفرنسي أوغو إيكيتيكيه الذي انتقل إلى ليفربول الإنجليزي خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وتشير الإحصائيات إلى معاناة الفريق الهجومية والدفاعية، حيث اكتفى بالفوز في مباراة واحدة فقط من أصل آخر تسع مباريات خاضها في مختلف المسابقات. هذا التراجع أدى إلى هبوط الفريق للمركز السابع في البوندسليغا، مبتعداً بفارق خمس نقاط عن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال، بالإضافة إلى احتلاله المركز الـ 30 في ترتيب المجموعة الموحدة للمسابقة القارية بعد تحقيقه فوزاً يتيماً في ست مباريات.
السياق التاريخي وأهمية التغيير
تاريخياً، يُعد آينتراخت فرانكفورت أحد الأندية العريقة في ألمانيا، وتزايدت طموحات جماهيره بشكل كبير بعد التتويج التاريخي بلقب الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ) عام 2022. هذا الإنجاز رفع سقف التوقعات وجعل من التواجد في المربع الذهبي هدفاً استراتيجياً للنادي لضمان الاستدامة المالية والرياضية.
ويحمل تعيين ألكسندر ماير دلالات معنوية كبيرة، حيث يُلقب ماير بـ "إله كرة القدم" (Fußballgott) من قبل جماهير فرانكفورت، كونه أحد أبرز الهدافين التاريخيين للنادي. وتأمل الإدارة أن ينجح ماير بخبرته ومكانته الكبيرة لدى اللاعبين والجماهير في إحداث صدمة إيجابية تعيد الفريق إلى سكة الانتصارات قبل فوات الأوان، خاصة في ظل المنافسة الشرسة في الدوري الألماني وتطور أندية مثل باير ليفركوزن ولايبزيغ وشتوتغارت.
التداعيات الاقتصادية والرياضية
لا يقتصر تأثير سوء النتائج على الجانب الفني فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الاقتصادي. فغياب فرانكفورت عن دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل سيكبد خزينة النادي خسائر بملايين اليوروهات من عوائد البث والجوائز المالية، وهو ما يجعل المباريات المتبقية في الموسم بمثابة "نهائيات" لا تقبل القسمة على اثنين لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.


