ريم الحاشدي: 40% نسبة السعوديات في صياغة المجوهرات

ريم الحاشدي: 40% نسبة السعوديات في صياغة المجوهرات

يناير 18, 2026
9 mins read
كشفت ريم الحاشدي أن المرأة السعودية تشكل 40% من قطاع صياغة المجوهرات. تعرف على أسرار المصنعية ومعايير التقييم الجديدة في سوق الذهب السعودي.

في مؤشر يعكس التطور المتسارع لتمكين المرأة في المملكة العربية السعودية ودخولها بقوة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، كشفت الصائغة والمُقيِّمة المعتمدة للمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، ريم الحاشدي، أن نسبة حضور المرأة في مجال صياغة وتصميم المجوهرات في المملكة تقدر بنحو 40%.

وأكدت الحاشدي خلال حوارها لـ«اليوم» أثناء جولتها بمعرض الذهب المقام في جدة، أن هذه النسبة تُعد بداية مبشرة للغاية، وتعكس شغف وإبداع المرأة السعودية وقدرتها على المنافسة في قطاع كان حكراً لفترات طويلة على فئات محددة.

سياق التحول وتمكين المرأة في قطاع الذهب

يأتي هذا النمو الملحوظ في نسبة مشاركة النساء في قطاع الذهب والمجوهرات متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي ركزت بشكل كبير على رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل. ويُعد قطاع الذهب والمجوهرات في السعودية من أضخم الأسواق في الشرق الأوسط، حيث يحظى بتاريخ عريق. وقد ساهمت قرارات التوطين (السعودة) في هذا القطاع بفتح آفاق واسعة للكوادر الوطنية، مما مهد الطريق للمصممات السعوديات لإبراز هويتهن الثقافية من خلال تصاميم عصرية تنافس المنتجات العالمية.

من الأكاديمية إلى ورش الصياغة

سلطت الحاشدي الضوء على قصتها الملهمة، مشيرة إلى أن شغفها بالمجوهرات لم يكن وليد اللحظة، بل كان امتداداً لنشأتها في عائلة تمتهن هذه الحرفة. ورغم مسارها الأكاديمي الذي قادها لتحصيل درجات علمية متقدمة، إلا أن بريق الذهب ظل يجذبها.

وأوضحت أن عودتها للقطاع جمعت بين الخبرة العملية المتوارثة والمنهجية العلمية الحديثة، واصفة المجوهرات بأنها “قصة فنية وإرث ثقافي وقيمة اقتصادية” وليست مجرد زينة. واستذكرت أول قطعة صاغتها، وهي خاتم لا تزال تحتفظ به، كونه كان بوابتها لتعلم تقنيات سحب وثني الذهب.

جدلية الصياغة اليدوية والتقنية الحديثة

وفي حديثها عن تقنيات التصنيع، بينت الحاشدي أن الصياغة اليدوية ستظل تحتفظ بقيمتها الفنية العالية التي لا تضاهى، إلا أن التقنيات الحديثة أصبحت ضرورة حتمية لمواكبة متطلبات السوق من حيث السرعة والدقة وتعدد الكميات. وأشارت إلى أن التكنولوجيا لم تنتقص من الحرفة، بل وسعت آفاق الإبداع ومكنت المصانع من إنتاج تصاميم دقيقة بتكلفة مدروسة.

مفهوم “المصنعية” والعوامل المؤثرة في الأسعار

تطرقت الحاشدي إلى أحد أكثر المفاهيم جدلاً لدى المستهلكين وهو “المصنعية”، موضحة أنها ليست رقماً عشوائياً، بل تكلفة فعلية تتأثر بنوع التصميم، ودقة التنفيذ، وبلد المنشأ. وذكرت أن أسعار المصنعية في المملكة تبدأ غالباً من 9 ريالات وتصل إلى 50 ريالاً للجرام، وتزداد في القطع المصممة حسب الطلب نظراً للجهد الفردي المبذول فيها.

معايير التقييم الجديدة والأثر الاقتصادي

بصفتها مُقيِّمة معتمدة، أوضحت الحاشدي أن السوق السعودي يشهد تحولاً جذرياً في آليات التقييم تحت مظلة الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم). لم يعد التقييم يعتمد فقط على الوزن والعيار، بل أصبح يشمل التصميم، وجودة الأحجار، والهوية الفنية.

ويكتسب هذا التطور أهمية اقتصادية كبرى، حيث يعزز من موثوقية السوق السعودي إقليمياً ودولياً، ويحمي حقوق البائع والمشتري على حد سواء. كما أن وجود مقيمين معتمدين يساهم في ضبط المزادات والتصفيات التجارية، مما يرفع من كفاءة السوق ويجذب استثمارات جديدة في قطاع المعادن الثمينة.

واختتمت الحاشدي حديثها بالتأكيد على أن التصميم السعودي اليوم يقف على أرضية صلبة تجمع بين الأصالة والحداثة، مشددة على ضرورة نقل هذه الحرفة للأجيال الجديدة عبر الممارسة العملية وليس النظري فقط، لضمان استدامة هذا الإرث الوطني.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى