أعلنت فرق الإنقاذ الإندونيسية، يوم الأحد، عن تطور جديد في حادثة اختفاء الطائرة الصغيرة التي فقد الاتصال بها في شرق البلاد، حيث تمكنت الفرق من تحديد موقع حطام الطائرة، إلا أن الغموض لا يزال يحيط بمصير الركاب العشرة الذين كانوا على متنها، وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامتهم.
تفاصيل العثور على الحطام
وكانت السلطات الإندونيسية قد أطلقت عمليات بحث مكثفة بعد ظهر السبت، فور إعلان فقدان الاتصال بالطائرة التابعة لشركة "إندونيسيا إير ترانسبورت". الطائرة كانت في رحلة داخلية أقلعت من يوجياكارتا متجهة إلى ماكاسار قبل أن تختفي عن الرادار. وفي مؤتمر صحفي، أكد محمد عارف أنور، رئيس وكالة البحث والإنقاذ في ماكاسار، أن فرق البحث الجوي رصدت ما يبدو أنه هيكل الطائرة، بما في ذلك الجزء الخلفي والنوافذ، مما يؤكد تحطمها.
وأشار المسؤول الإندونيسي إلى أن الطائرة سقطت على جبل بولوساراونغ، الواقع داخل نطاق متنزه بانتمورونغ-بولوساراونغ الوطني، وهي منطقة تتميز بطبيعة جغرافية قاسية.
مهمة رسمية وتحديات الإنقاذ
كانت الطائرة تقل على متنها ثلاثة موظفين حكوميين من وزارة الشؤون البحرية والثروة السمكية، كانوا في مهمة رسمية لمراقبة الموارد البحرية في المنطقة، بالإضافة إلى طاقم الطائرة المكون من سبعة أفراد. وقد تم حشد أكثر من ألف شخص للمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ المعقدة.
من جانبه، أوضح بانغون ناووو، المسؤول العسكري المحلي، أن عمليات الوصول إلى موقع الحطام تواجه صعوبات لوجستية كبيرة. فالتضاريس الجبلية الوعرة، وكثافة الغابات في المتنزه الوطني، بالإضافة إلى الضباب الكثيف وسوء الأحوال الجوية، كلها عوامل تعيق تقدم فرق الإنقاذ البرية وتحد من وضوح الرؤية للوحدات الجوية.
سياق الطيران في إندونيسيا: تحديات جغرافية وتاريخية
يأتي هذا الحادث ليعيد تسليط الضوء على تحديات قطاع الطيران في إندونيسيا، الأرخبيل المترامي الأطراف الذي يضم آلاف الجزر، حيث يعتبر النقل الجوي شريان حياة أساسي للتنقل بين المناطق المختلفة. ونظراً للطبيعة الجغرافية المعقدة والتقلبات المناخية الاستوائية السريعة، تواجه حركة الطيران في البلاد تحديات مستمرة تتعلق بالسلامة.
وعلى الرغم من الجهود الحكومية الكبيرة التي بُذلت في السنوات الأخيرة لتحسين معايير السلامة الجوية وتحديث الأساطيل، إلا أن الحوادث لا تزال تقع بين الحين والآخر، خاصة للطائرات الصغيرة التي تعمل في المناطق النائية أو الجبلية. وتعتبر عمليات البحث والإنقاذ في إندونيسيا من بين الأصعب عالمياً نظراً للتضاريس التي تجمع بين الجبال البركانية والغابات الاستوائية الكثيفة والمسطحات المائية الواسعة.
ويترقب الشارع الإندونيسي وأهالي المفقودين بقلق بالغ نتائج وصول فرق الإنقاذ إلى موقع الحطام، آملين في العثور على ناجين رغم المؤشرات الأولية الصعبة التي أظهرتها صور الحطام من الجو.


