أصول الصناديق الاستثمارية السعودية تقفز لـ 218 مليار ريال في 2025

أصول الصناديق الاستثمارية السعودية تقفز لـ 218 مليار ريال في 2025

يناير 18, 2026
8 mins read
سجلت أصول الصناديق الاستثمارية العامة في السعودية نمواً بنسبة 36.1% لتصل إلى 217.9 مليار ريال بنهاية الربع الثالث 2025، مدعومة بنمو الأصول المحلية.

شهد القطاع المالي في المملكة العربية السعودية تطوراً لافتاً يعكس متانة الاقتصاد الوطني وجاذبية البيئة الاستثمارية، حيث كشفت أحدث البيانات الإحصائية عن تسجيل أصول الصناديق الاستثمارية العامة (المحلية والأجنبية) في السوق المالية السعودية قفزة نوعية. فقد بلغ إجمالي هذه الأصول نحو 217.9 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025م، محققة بذلك نمواً سنوياً كبيراً بلغت نسبته 36.1%، وهو ما يعادل زيادة بقيمة 57.9 مليار ريال مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2024م التي سجلت 160.1 مليار ريال.

سياق النمو ورؤية 2030

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن الحراك الاقتصادي الضخم الذي تقوده المملكة ضمن رؤية 2030، وتحديداً برنامج تطوير القطاع المالي. تهدف هذه الاستراتيجيات إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز ثقافة الادخار والاستثمار المؤسسي بدلاً من الاعتماد الكلي على الاستثمار الفردي المباشر. ويُعد النمو المتطرد في حجم أصول الصناديق دليلاً ملموساً على نجاح الإصلاحات التنظيمية التي أقرتها هيئة السوق المالية، والتي ساهمت في رفع مستوى الشفافية والحوكمة، مما عزز من ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق السعودية كوجهة استثمارية آمنة وواعدة.

تفاصيل الأداء الربعي والسنوي

وفقاً للنشرة الإحصائية الربعية لهيئة السوق المالية، لم يقتصر النمو على الأساس السنوي فحسب، بل سجلت الأصول نمواً ربعياً بنسبة 5.7%، بزيادة تقدر بـ 11.7 مليار ريال مقارنة بالربع الثاني من العام الجاري الذي كانت فيه الأصول عند مستوى 206.2 مليار ريال. هذا النسق التصاعدي المستمر يشير إلى تدفقات نقدية مستمرة نحو القنوات الاستثمارية المنظمة.

هيمنة الأصول المحلية وتنوع المحافظ

أظهرت البيانات تفوقاً واضحاً للأصول الاستثمارية المحلية، التي شكلت الركيزة الأساسية لهذا النمو، حيث ارتفعت بنسبة 39% على أساس سنوي لتصل إلى 186.9 مليار ريال، مستحوذة بذلك على حصة الأسد بنسبة 86% من إجمالي الأصول. في المقابل، لم تغب الاستثمارات الأجنبية عن المشهد، حيث نمت الأصول الأجنبية بنسبة 21.1% لتبلغ 31.1 مليار ريال.

وعلى صعيد توزيع الأصول، تصدرت صفقات أسواق النقد المحلية المشهد بقيمة 75.6 مليار ريال (34.7% من الإجمالي)، مما يعكس رغبة شريحة واسعة من المستثمرين في أدوات استثمارية منخفضة المخاطر وعالية السيولة. تلتها أصول الأسهم المحلية بقيمة 46.6 مليار ريال، ثم صناديق الاستثمار العقاري (REITs) التي واصلت جاذبيتها بقيمة 28.9 مليار ريال، مدعومة بالنهضة العمرانية والمشاريع الكبرى في المملكة.

الأثر الاقتصادي وزيادة قاعدة المستثمرين

انعكس هذا الحراك الإيجابي على قاعدة المستثمرين، حيث ارتفع عدد المشتركين في الصناديق العامة ليتجاوز 1.59 مليون مشترك، بزيادة سنوية تجاوزت 23 ألف مشترك. كما زاد عدد الصناديق الاستثمارية المطروحة ليصل إلى 346 صندوقاً، بزيادة 36 صندوقاً جديداً مقارنة بالعام السابق.

يحمل هذا النمو دلالات اقتصادية هامة، حيث يسهم تعاظم الأصول المدارة في تعزيز عمق السوق المالية، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل المشاريع التنموية للقطاع الخاص، بالإضافة إلى دوره في مأسسة السوق المالية السعودية لتصبح أكثر استقراراً وأقل عرضة للتقلبات الحادة، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي ودولي رائد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى