أعلنت لجنة الانتخابات في أوغندا، يوم السبت، عن فوز الرئيس يويري موسيفيني بفترة ولاية رئاسية سابعة تمتد لخمس سنوات، ليواصل بذلك مسيرته في حكم البلاد التي بدأت منذ عقود. ويأتي هذا الإعلان ليحسم السباق الانتخابي الذي شهد توتراً وتنافساً ملحوظاً بين الحرس القديم وجيل الشباب الصاعد.
وأفادت اللجنة الرسمية بأن موسيفيني تمكن من حسم الانتخابات الرئاسية لصالحه بعد حصوله على أغلبية الأصوات بنسبة بلغت (71.65%)، متفوقاً بفارق كبير على أقرب منافسيه، مرشح المعارضة ونجم الغناء السابق بوبي واين، الذي حصل على نسبة (24.72%) من أصوات الناخبين، وفقاً للأرقام المعلنة.
خلفية تاريخية: عقود من الحكم
يعد يويري موسيفيني، الذي يتولى السلطة منذ عام 1986، أحد أطول القادة بقاءً في الحكم في القارة الأفريقية. وقد وصل موسيفيني إلى السلطة عبر حركة تمرد مسلح، واعتُبر في سنواته الأولى من قبل الغرب كجزء من جيل جديد من القادة الأفارقة الإصلاحيين. وعلى مدار السنوات، تم تعديل الدستور الأوغندي مرتين بطريقة سمحت له بالبقاء في السلطة؛ الأولى كانت لإلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية، والثانية لإلغاء الحد الأقصى للسن، مما مهد الطريق لترشحه لهذه الولاية السابعة.
صراع الأجيال والمشهد السياسي
اتسمت هذه الانتخابات بطابع خاص عكس صراعاً بين الأجيال في أوغندا. فبينما يرتكز موسيفيني (76 عاماً) على قاعدة شعبية ترى فيه ضامناً للاستقرار والأمن بعد سنوات من الحروب الأهلية السابقة، مثل منافسه بوبي واين (38 عاماً) طموحات جيل الشباب في دولة تقل أعمار 80% من سكانها عن 30 عاماً. وقد نجح واين في حشد دعم واسع في المناطق الحضرية وبين الشباب الناقمين على البطالة والفساد، مما جعل هذه الانتخابات واحدة من أكثر الاستحقاقات تحدياً لسلطة موسيفيني.
الأهمية الإستراتيجية والتأثير الإقليمي
يحمل إعادة انتخاب موسيفيني دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. تُعتبر أوغندا حليفاً أمنياً رئيسياً للولايات المتحدة والدول الغربية في منطقة شرق أفريقيا المضطربة، حيث تلعب القوات الأوغندية دوراً محورياً في بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) لمحاربة حركة الشباب المتطرفة. ومن المتوقع أن يواصل موسيفيني نهجه القائم على تعزيز الأمن الإقليمي، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة بشأن سجل حقوق الإنسان والحريات السياسية في البلاد. محلياً، سيواجه الرئيس المعاد انتخابه تحديات اقتصادية جمة، أبرزها خلق فرص عمل للأعداد المتزايدة من الشباب والحفاظ على الاستقرار الداخلي في ظل تنامي الأصوات المعارضة.


