في تطور جديد للأحداث الساخنة التي تشهدها الساحة الرياضية السعودية، خرج المدير الفني البرتغالي جورجي جيسوس عن صمته ليوضح حقيقة التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها مؤخراً بخصوص نادي الهلال، وذلك عقب المؤتمر الصحفي الذي تلا مباراة فريقه النصر أمام الشباب، والتي انتهت بفوز العالمي بثلاثية مقابل هدفين ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من دوري روشن للمحترفين.
توضيح الموقف واحترام الماضي
أكد جيسوس خلال حديثه لوسائل الإعلام أنه لم يتنكر لتاريخه السابق، قائلاً: "لم أنسِ سنواتي في الهلال، لقد ساعدت الهلال في تحقيق الكثير من الإنجازات". وأضاف المدرب البرتغالي بنبرة تصالحية: "أشكر الهلال على الفترة التي قضيتها معه، ولكنني حالياً أعمل في نادي النصر وأؤدي عملي بشكل احترافي كامل، وأنا ممتن كثيراً للمملكة العربية السعودية وسأحترم الجميع إلى آخر يوم لي هنا".
خلفية الأزمة وتصريحات "النفوذ السياسي"
تعود جذور الأزمة إلى تصريحات سابقة نُسبت للمدرب البرتغالي، أشار فيها إلى أن الغريم التقليدي (الهلال) يتمتع بـ"قوة سياسية" ونفوذ خارج الملعب لا يمتلكه فريقه الحالي، معتبراً أن صدارة الهلال للدوري شابتها بعض "الافتراءات" والأخطاء التحكيمية التي أثرت على نتائج المنافسين. وكان جيسوس قد برر تراجع النتائج في فترات سابقة بأخطاء تحكيمية واضحة، مشدداً في الوقت ذاته على وجود أخطاء فنية يتحملها الفريق.
ردود فعل غاضبة وتصعيد رسمي
لم تمر هذه التصريحات مرور الكرام، حيث أصدر نادي الهلال بياناً رسمياً شجب فيه ما وصفه بـ"التصريحات غير المسؤولة"، مؤكداً أنها تتضمن افتراءات تمس نزاهة المنافسة في ظل النهضة الرياضية الكبرى التي تعيشها المملكة. وأعلنت إدارة الهلال عزمها رفع شكوى رسمية للجهات المختصة لحفظ حقوق النادي.
وعلى صعيد الشخصيات الهلالية البارزة، رد الأمير عبد الرحمن بن مساعد، الرئيس الأسبق للنادي، بتساؤلات استنكارية عبر منصة "إكس"، مطالباً جيسوس بتفسير مفهوم "القوة السياسية"، ومذكراً إياه بفشله في تحقيق الدوري خلال فترته السابقة مع الهلال رغم توفر نفس الظروف. كما علق أسطورة النادي سامي الجابر واصفاً التصريح بـ"غير الموفق" والمسيء لكيان كبير، معرباً عن ثقته في الإدارة الحالية لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
سياق التنافس وتطور الدوري السعودي
تكتسب هذه الأحداث أهمية خاصة نظراً للمرحلة التاريخية التي يمر بها الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن)، والذي أصبح محط أنظار العالم بفضل استقطاب أبرز نجوم اللعبة والمدربين العالميين. وتعتبر ديربيات الرياض بين النصر والهلال واجهة لهذا المشروع الرياضي الضخم، مما يجعل أي تصريح يمس نزاهة المنافسة قضية رأي عام تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
ومن المتوقع أن يكون لهذه التصريحات تداعيات انضباطية، حيث تحرص لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم على فرض بيئة تنافسية شريفة ومنع أي تجاوزات إعلامية قد تثير التعصب أو تشكك في عدالة المنظومة الرياضية، خاصة في ظل المتابعة الدولية الواسعة للمسابقات السعودية.


