أكد المستشار القانوني يعقوب المطير أن التصريحات الإعلامية الأخيرة التي أدلى بها المدير الفني البرتغالي جورجي جيسوس، والتي تضمنت عبارات مثيرة للجدل حول نادي الهلال، تمثل من وجهة نظر قانونية مخالفة صريحة وواضحة للائحة الانضباط والأخلاق التابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم. وأوضح المطير أن هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مجرد رأي فني، بل قد تندرج تحت طائلة المساءلة القانونية نظراً لما تحمله من أبعاد تتجاوز حدود الملعب.
وفي تصريحات خاصة لـ "الميدان"، أشار المطير إلى أن المادة رقم 50 من لائحة الانضباط والأخلاق هي المرجعية في مثل هذه الحالات، حيث تمنح اللجنة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات تتناسب مع حجم المخالفة. وبين أن العقوبات قد تبدأ بغرامات مالية لا تزيد عن 40 ألف ريال في الحالات المخففة، ولكنها قد تصل إلى مستويات مشددة إذا كيفت اللجنة التصريحات على أنها مخالفات جسيمة تتضمن "التشكيك، التجريح، أو الاتهام". وفي حال ثبوت المخالفة الجسيمة، قد تصل العقوبة إلى الإيقاف لمدة عام كامل وغرامة مالية تصل إلى 300 ألف ريال، مشدداً على أن مثل هذه التصريحات لا تمر عادة دون إجراءات انضباطية صارمة.
وتأتي هذه الأزمة على خلفية تصريحات نُسبت للمدرب البرتغالي أشار فيها إلى تمتع نادي الهلال بـ "قوة سياسية"، وهو ما أثار حفيظة البيت الهلالي وجماهيره، حيث اعتبرت إدارة النادي هذه الأقاويل "افتراءات" تمس نزاهة المنافسة. وقد رد نادي الهلال ببيان رسمي شجب فيه هذه التصريحات، واصفاً إياها بغير المسؤولة والمسيئة للمشروع الرياضي السعودي الذي يشهد نهضة غير مسبوقة، مؤكداً عزمه اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحفظ حقوق النادي.
من زاوية أوسع، يكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في ظل التحول الكبير الذي تشهده الرياضة السعودية ضمن رؤية المملكة 2030. فالدوري السعودي للمحترفين بات محط أنظار العالم، وأي تصريحات تشكك في نزاهة المنافسة أو تقحم أبعاداً غير رياضية (مثل النفوذ السياسي) تعتبر مساساً بسمعة الدوري كمنتج عالمي. لذا، تتعامل الجهات المعنية بحزم مع أي طروحات إعلامية قد تؤثر سلباً على الصورة الذهنية للمسابقة، خاصة عندما تصدر من أسماء تدريبية كبيرة لها ثقلها في الساحة الرياضية.
تاريخياً، لطالما اتسمت العلاقة بين قطبي العاصمة، الهلال والنصر، بحساسية مفرطة وتنافس شرس يتجاوز المستطيل الأخضر. وتعد التصريحات الإعلامية المتبادلة جزءاً من إرث "ديربي الرياض"، إلا أن اللوائح المستحدثة تهدف لضبط هذا التنافس ضمن الأطر الأخلاقية والرياضية. وقد شهدت ردود الفعل تصعيداً من شخصيات هلالية بارزة، مثل الأمير عبد الرحمن بن مساعد وسامي الجابر، الذين استغربوا صدور مثل هذا الكلام من مدرب سبق له العمل مع الهلال وحقق معه إنجازات، مما يضيف بعداً درامياً للأزمة الحالية.


