في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو صياغة مستقبل قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، تلقى مارك كارني، الشخصية الكندية البارزة، دعوة رسمية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” المقترح. ويهدف هذا المجلس إلى الإشراف على إدارة شؤون القطاع وإعادة إعماره بعد انتهاء العمليات العسكرية، وذلك وفقاً لما أكده أحد كبار مستشاري كارني لوكالة فرانس برس، مشيراً إلى نية كارني قبول هذه المهمة.
توسيع دائرة التحالف الدولي
لم تقتصر الدعوات على الجانب الكندي فحسب، بل شملت أميركا اللاتينية أيضاً، حيث أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المعروف بمواقفه الداعمة لسياسات ترامب وتوجهاته الاقتصادية، عن تلقيه دعوة مماثلة ليكون عضواً مؤسساً في هذا المجلس. وقد عبر ميلي عن حماسه لهذه الخطوة عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، ناشراً صورة لرسالة الدعوة ومعتبراً أن مشاركته في هذا المجلس الذي يرأسه ترامب تعد “شرفاً كبيراً”، مما يعكس تقارباً سياسياً متزايداً بين بوينس آيرس وواشنطن في الملفات الدولية الشائكة.
سياق “اليوم التالي” للحرب في غزة
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية، حيث يواجه المجتمع الدولي معضلة ما يُعرف بـ “اليوم التالي” للحرب في غزة. فبعد الدمار الهائل الذي لحق بالبنية التحتية والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، تبرز الحاجة الملحة لتشكيل هيئة دولية قادرة على إدارة القطاع وضمان الأمن، بعيداً عن سيطرة الفصائل المسلحة ودون احتلال إسرائيلي مباشر طويل الأمد. وتاريخياً، كانت إدارة الأزمات في الشرق الأوسط تتطلب توافقاً إقليمياً ودولياً واسعاً، إلا أن مبادرة ترامب تبدو وكأنها تسعى لتشكيل تحالف من نوع خاص يضم شخصيات ذات خلفيات اقتصادية وسياسية محددة لضمان تنفيذ رؤية عملية لإعادة الإعمار.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
يحمل تشكيل هذا المجلس دلالات عميقة تتجاوز مجرد التنسيق السياسي؛ فدعوة شخصيات مثل مارك كارني، الذي يمتلك خبرة اقتصادية واسعة كمحافظ سابق للمصارف المركزية، تشير إلى أن الجانب الاقتصادي وإعادة الإعمار سيكون لهما الأولوية في الاستراتيجية الأميركية المقترحة. كما أن إشراك الأرجنتين يعطي بعداً دولياً أوسع للمجلس، محاولاً إخراجه من دائرة الصراع التقليدية في الشرق الأوسط وضم حلفاء جدد يتبنون رؤى متقاربة حول آليات السوق والحوكمة. ومن المتوقع أن يواجه هذا المجلس تحديات جسيمة، أبرزها تأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار، وكسب ثقة السكان المحليين، والتعامل مع التعقيدات الأمنية الميدانية التي ستخلفها الحرب.


