أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، أن مشاركة المملكة العربية السعودية في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس 2026)، الذي ينعقد تحت شعار "قيم الحوار"، تأتي تجسيداً لالتزام المملكة الراسخ بتعزيز أطر التعاون الدولي المشترك. وأوضح سموه أن هذه المشاركة تهدف إلى صياغة استراتيجيات فعالة لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتنامية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والدولي كركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي.
الشراكة الاستراتيجية ورؤية 2030
تأتي تصريحات سمو وزير الخارجية في سياق الحراك التنموي الكبير الذي تشهده المملكة في ظل رؤية السعودية 2030. حيث لم تعد مشاركات المملكة في المحافل الدولية، مثل منتدى دافوس، مجرد حضور بروتوكولي، بل تحولت إلى منصة لاستعراض التحولات الهيكلية في الاقتصاد السعودي. وتسعى المملكة من خلال هذه المنصات إلى تأكيد دورها المحوري كقوة اقتصادية عالمية مؤثرة، وشريك موثوق في ضمان استقرار أسواق الطاقة، بالإضافة إلى دورها الريادي في قيادة ملفات التغير المناخي والتحول الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
تعزيز الابتكار والقدرات البشرية
وفي سياق حديثه عن أولويات المرحلة، بيّن سموه أن المملكة تنظر إلى منتدى دافوس 2026 كفرصة سانحة لتعميق التعاون في مجالات حيوية، أبرزها بناء القدرات المؤسسية والبشرية. وأشار إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري يعد حجر الزاوية لتمكين الدول من التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة. كما شدد على أهمية التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص، لافتاً إلى أن الشراكات الفاعلة بين هذين القطاعين هي المحرك الحقيقي لتحقيق تنمية مستدامة تضمن الرفاه الاجتماعي والأمن الاقتصادي للشعوب.
حلول تقنية لمستقبل مستدام
وأفاد سموه بأن المملكة تسعى حثيثاً لتطوير حلول مبتكرة في قطاعات التقنية والبحث العلمي، بما ينسجم مع مستهدفات التنوع الاقتصادي. وتركز المملكة جهودها على ابتكار نماذج أعمال غير تقليدية تعزز من التنافسية الوطنية وتخلق فرصاً استثمارية واعدة لرواد الأعمال والمستثمرين الدوليين. ويأتي هذا التوجه ليرسخ مكانة المملكة كمركز إقليمي للابتكار والتقنية، حيث يتم تسخير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لخدمة البشرية ودعم النمو الاقتصادي.
أهمية التعاون الدولي
واختتم سمو وزير الخارجية تصريحه بالتأكيد على الأبعاد الاستراتيجية للمنتدى، قائلاً: "إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلًا". ويعكس هذا التصريح إدراك المملكة لترابط الاقتصاد العالمي، وحرصها على دعم الاقتصادات الناشئة لضمان نمو متوازن وشامل للجميع.


