تحولت مدرجات ملعب “سانتياغو برنابيو”، معقل نادي ريال مدريد الإسباني، إلى ساحة احتجاج عارمة مساء اليوم السبت، وذلك خلال استضافة الفريق لنظيره ليفانتي ضمن منافسات الجولة العشرين من الدوري الإسباني لكرة القدم. ولم تكن المباراة مجرد حدث رياضي روتيني، بل تحولت إلى محاكمة جماهيرية علنية لإدارة النادي، حيث صبت الجماهير جام غضبها على رئيس النادي، فلورنتينو بيريز، مطالبة إياه بالاستقالة الفورية.
وتأتي هذه الهتافات المدوية “فلورنتينو، استقيل!” التي زلزلت أركان الملعب، كانعكاس لحالة الاحتقان الشديد التي يعيشها البيت الملكي، والتي تفاقمت بشكل دراماتيكي خلال الأسبوعين الماضيين. الشرارة الأولى اندلعت عقب خسارة الفريق لنهائي كأس السوبر الإسباني أمام الغريم الأزلي برشلونة بنتيجة (3-2) في المباراة التي أقيمت في مدينة جدة السعودية يوم الأحد الماضي. هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة لقب، بل كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، خاصة وأنها تلتها قرارات إدارية متخبطة أبرزها إقالة المدرب تشابي ألونسو، في خطوة اعتبرها الكثيرون هروباً من المسؤولية الإدارية.
ولفهم عمق الأزمة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للمنافسة؛ فهذه الخسارة أمام برشلونة تمثل ثالث نهائي متتالي يفقده “الميرينغي” لصالح الفريق الكتالوني، بعد خسارة نهائي كأس الملك لموسم 2024-2025 والدوري السابق، مما رسخ عقدة التفوق الكتالوني في المواجهات المباشرة الحاسمة مؤخراً، وهو أمر لا تغفره جماهير الريال التي اعتادت على اعتلاء منصات التتويج.
ولم تتوقف الكوارث عند هذا الحد، بل زاد الطين بلة الخروج المذل من ثمن نهائي كأس ملك إسبانيا يوم الأربعاء الماضي، على يد نادي ألباسيتي المتواضع، الذي فجر مفاجأة من العيار الثقيل بفوزه (3-2) في مباراة كشفت هشاشة المنظومة الدفاعية والذهنية للاعبي الريال. هذا الإقصاء المبكر وضع الإدارة واللاعبين تحت مقصلة النقد اللاذع، حيث يعتبر الخروج أمام فرق الدرجات الدنيا في إسبانيا “خطيئة كروية” في عرف النادي الملكي.
وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، كشفت مصادر مطلعة من داخل أروقة النادي أن فلورنتينو بيريز، الذي تابع اللقاء من المقصورة الشرفية وسط عاصفة من صافرات الاستهجان، قد وجه انتقادات حادة للاعبين في الغرف المغلقة، محملاً إياهم مسؤولية التراجع المخيف في النتائج. وتشير التقارير إلى أن مجلس الإدارة بصدد الإعداد لقرارات ثورية قد تطيح بأسماء كبيرة في الفريق خلال الفترة المقبلة لامتصاص غضب الشارع المدريدي.
وعلى صعيد جدول الترتيب، لا يزال ريال مدريد يحتل المركز الثاني، بفارق 4 نقاط عن المتصدر برشلونة بعد مرور 19 جولة. ورغم أن الفارق نقطياً يمكن تداركه، إلا أن الأداء الفني والروح المعنوية للفريق، وخسارة لقبين منذ بداية عام 2026، يلقي بظلال من الشك حول قدرة الفريق على العودة للمنافسة، مما يجعل الأيام القادمة حاسمة في تحديد مستقبل الهيكل الإداري والفني لأعظم نادٍ في أوروبا.


