يستعد النجم السنغالي ساديو مانيه لتعزيز مكانته كأسطورة حية في تاريخ كرة القدم الإفريقية، عندما يقود منتخب بلاده "أسود التيرانغا" في مواجهة نارية ضد المنتخب المغربي المضيف، في المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية المقرر إقامتها يوم الأحد في العاصمة الرباط. وتكتسب هذه المباراة أهمية مضاعفة، ليس فقط لكونها فرصة لحصد اللقب الثاني، بل لأن مانيه أعلن أنها ستكون بمثابة رقصته الأخيرة ووداعه الرسمي للبطولة القارية.
مسيرة حافلة وإنجازات تاريخية
النجم السابق لنادي ليفربول الإنجليزي، الذي سيتم عامه الرابع والثلاثين في أبريل المقبل، يمتلك سجلاً دولياً حافلاً يتجاوز 120 مباراة بقميص المنتخب الوطني. ومن المفارقات القدرية أن مسيرته الدولية بدأت بمواجهة المغرب، وها هو يختتم مشواره القاري بمواجهة نفس الخصم في نهائي حاسم. وتظل اللحظة الأبرز في مسيرته هي تلك التي عاشها في فبراير 2022، عندما قاد السنغال لفك عقدة النهائيات والتتويج باللقب الأول في تاريخها على حساب مصر بركلات الترجيح في ياوندي، حيث حول إخفاقه في ركلة جزاء أثناء المباراة إلى لحظة انتصار بتسجيل الركلة الحاسمة.
السياق التاريخي وأهمية المواجهة
تأتي هذه المباراة في وقت تشهد فيه الكرة الإفريقية تنافساً محتدماً بين مدارس الشمال الإفريقي ودول جنوب الصحراء. فمواجهة المغرب على أرضه وبين جماهيره تمثل تحدياً هائلاً، خاصة وأن "أسود الأطلس" يعيشون فترة زاهية بعد إنجازهم المونديالي. بالنسبة للسنغال، فإن الفوز بهذا اللقب لن يعني مجرد إضافة كأس جديدة للخزينة، بل سيؤكد هيمنة هذا الجيل الذهبي وترسيخ مكانة السنغال كقوة عظمى حديثة في القارة السمراء، قادرة على الاحتفاظ باللقب رغم الضغوطات الهائلة.
وفي حديثه عن الضغوط، أوضح مانيه في مقابلة مع برنامج "ريو فرديناند يقدم" الفارق الكبير بين شغف الجماهير الأوروبية والإفريقية، مشيراً إلى أن الضغط في السنغال لا يضاهى، حيث يأتي المنتخب الوطني في المقام الأول قبل الأندية، وهو ما كان يسبب له توتراً قبل التتويج الأول. واليوم، يدخل مانيه اللقاء بخبرة المتوج مرتين بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا، متجاوزاً ذكريات خسارة نهائي 2019 وغيابه الاضطراري عن مونديال قطر 2022.
المستقبل: مونديال 2026 وجيل جديد
رغم إعلانه أن نهائي الرباط سيكون الأخير له قارياً، إلا أن طموح مانيه الدولي لم ينتهِ بعد. يضع نجم نادي النصر السعودي نصب عينيه المشاركة في كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة، حيث أوقعت القرعة السنغال في مجموعة قوية تضم فرنسا والنرويج. ويأمل مانيه أن يختتم مسيرته الدولية بميدالية إفريقية ثانية قبل التركيز على المحفل العالمي.
ويبدو أن السنغال تستعد لمرحلة انتقالية، حيث قد يكون المونديال القادم الفصل الأخير لجيل من العمالقة مثل إدوار مندي، خاليدو كوليبالي، وإدريسا غانا غي. ومع ذلك، فإن بروز مواهب شابة مثل إيليمان ندياي والواعد إبراهيم مباي يعطي مؤشرات إيجابية بأن هجوم السنغال سيظل في أيدٍ أمينة، مما يمنح مانيه راحة البال وهو يسلم الشعلة للجيل القادم، آملاً في إنهاء مهمته القارية بلقب غالٍ يعود به إلى دكار.


