سادت حالة من التوتر والترقب الأوساط الرياضية الإفريقية قبل ساعات قليلة من انطلاق المباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025، والتي ستجمع بين المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور ونظيره السنغالي. وقد فجر بابي ثياو، المدير الفني لمنتخب السنغال، مفاجأة من العيار الثقيل خلال المؤتمر الصحفي الذي يسبق اللقاء، معرباً عن استيائه الشديد مما وصفه بـ«الأحداث غير الطبيعية» التي هددت سلامة بعثة بلاده.
تفاصيل الواقعة في محطة القطار
وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، كشف ثياو أن لاعبي المنتخب السنغالي تعرضوا لموقف وصفه بالخطير للغاية أثناء تواجدهم في إحدى محطات القطار. وأكد المدرب أن الوضع كان قابلاً للتفاقم لولا العناية الإلهية، مشيراً إلى احتمالية وجود نوايا سيئة لدى بعض الأشخاص، حيث قال: «ما حدث بالأمس غير طبيعي على الإطلاق، واللاعبون كانوا في خطر حقيقي». وأوضح ثياو أنه حاول في البداية التغاضي عن الأمر حفاظاً على الأجواء الأخوية بين البلدين الشقيقين، إلا أن خطورة الموقف دفعته للخروج عن صمته.
انتقادات لتنظيم الكاف وتاريخ البطولة
لم يكتفِ مدرب أسود التيرانجا بالحديث عن الواقعة الأمنية، بل تطرق إلى قضايا أعمق تخص كرة القدم الإفريقية. فقد شدد على ضرورة أن يرتقي التنظيم لمستوى الحدث، منتقداً السلوكيات التي تسيء للمنافسة الرياضية. واستدعى ثياو الذاكرة التاريخية للبطولة، مشيراً إلى التهميش الذي طال نجوم القارة في المحافل الدولية سابقاً، مستشهداً بالنجم ساديو ماني الذي حُرم من الكرة الذهبية في وقت سابق بدعوى أن «كأس أمم إفريقيا بلا قيمة»، وهو المفهوم الذي يسعى الجميع لتغييره في النسخ الحالية.
المغرب وتحدي استضافة الأحداث الكبرى
تأتي هذه التصريحات في وقت تتجه فيه أنظار العالم صوب المملكة المغربية، التي نجحت في تقديم بنية تحتية متميزة وملاعب عالمية خلال هذه البطولة، كبروفة حقيقية لاستعداداتها لاستضافة كأس العالم 2030 في ملف مشترك مع إسبانيا والبرتغال. وتعتبر سلامة الوفود والمنتخبات ركيزة أساسية في تقييم نجاح البطولات القارية، مما يجعل تصريحات المدرب السنغالي ذات صدى واسع لدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) واللجنة المنظمة، المطالبين بضمان خروج المشهد الختامي بأفضل صورة ممكنة تعكس تطور الكرة الإفريقية.
أجواء مشحونة قبل صافرة البداية
واختتم ثياو حديثه بالتأكيد على أن التنافس الشريف هو جوهر كرة القدم، مطالباً بضرورة احترام المنتخبات وضمان أمن اللاعبين. وتزيد هذه التصريحات من سخونة اللقاء المرتقب، حيث يسعى المنتخب السنغالي لتأكيد زعامته القارية، بينما يطمح المنتخب المغربي لاستغلال عاملي الأرض والجمهور للتتويج باللقب القاري الغالي، في مباراة يُتوقع أن تكون ملحمة كروية وتكتيكية من الطراز الرفيع.


