أعلنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن إصدار الدليل الإجرائي الجديد لتراخيص المنشآت الاجتماعية غير الحكومية المخصصة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة هيكلة هذا القطاع الحيوي. وتأتي هذه الخطوة تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تضع جودة الحياة وتمكين الفئات الأشد حاجة في مقدمة أولوياتها، لضمان تقديم خدمات رعاية وتأهيل وفق أعلى المعايير العالمية.
سياق رؤية 2030 وتمكين ذوي الإعاقة
لا يمكن قراءة هذه القرارات بمعزل عن السياق العام للتحولات التي تشهدها المملكة العربية السعودية، حيث انتقل ملف رعاية ذوي الإعاقة من مفهوم “الرعاية التقليدية” إلى مفهوم “التمكين والدمج الشامل”. وتسعى الوزارة من خلال هذه اللوائح إلى خلق بيئة مؤسسية محوكمة تضمن حقوق المستفيدين، وتعزز من دور القطاع غير الربحي والقطاع الخاص كشريكين أساسيين في التنمية الاجتماعية، مع التركيز على رفع كفاءة الإنفاق وتحسين مخرجات الخدمات المقدمة لهذه الفئة الغالية.
سعودة المناصب القيادية واشتراطات النزاهة
أبرز ما جاء في الدليل الجديد هو التوجه الصريح نحو توطين القيادات في هذا القطاع الحساس. فقد ألزمت الوزارة المنشآت بأن يكون مدير المركز سعودي الجنسية، حاصلاً على مؤهل جامعي متخصص في المجالات الصحية أو الاجتماعية أو التربوية، مدعوماً بخبرة عملية لا تقل عن سنتين. هذا القرار لا يهدف فقط إلى توفير فرص عمل، بل يضمن وجود قيادات تتفهم الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمستفيدين وأسرهم.
وفيما يتعلق بالجانب الأخلاقي، وضعت الوزارة شروطاً صارمة تتعلق بـ “النزاهة”، حيث يُحظر منح التراخيص أو تولي الإدارة لأي شخص سبق فصله تأديبياً أو صدر بحقه حكم في جريمة مخلة بالشرف والأمانة، ما لم يرد إليه اعتباره، وذلك لضمان بيئة آمنة وموثوقة للمستفيدين.
معايير البنية التحتية والأمان الرقمي
لم تغفل اللائحة الجوانب الفنية والأمنية، حيث فرضت اشتراطات دقيقة للبنية التحتية تضمن الراحة والسلامة. وشملت هذه الاشتراطات تحديد مساحات مخصصة لكل مستفيد بواقع 22.5 متر مربع في مراكز الرعاية اليومية، و40 متراً مربعاً في المنشآت الإيوائية. ولتعزيز الرقابة والأمان، ألزمت الوزارة المراكز بتركيب أنظمة كاميرات مراقبة تغطي كافة الممرات والساحات، مع وجوب الاحتفاظ بالتسجيلات لمدة 90 يوماً، مما يسهل عمليات المراجعة والتحقق عند الحاجة.
تعزيز الاستثمار وحماية الحقوق
وفي إطار الموازنة بين الضبط التنظيمي وتشجيع الاستثمار، قدمت الوزارة تسهيلات لترخيص برامج اجتماعية داخل المنشآت التعليمية والصحية القائمة. ومع ذلك، ولضمان الجدية وحماية حقوق المستفيدين، فرضت تقديم ضمان بنكي ساري المفعول لمدة خمس سنوات بقيمة 500 ريال عن كل مستفيد. كما وضعت آلية صارمة لإغلاق النشاط تتطلب إشعاراً مسبقاً بمدة 90 يوماً، لضمان عدم انقطاع الخدمة عن المستفيدين وتوفير البدائل المناسبة لهم دون إرباك لأسرهم.


