تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والعالم، يوم الأحد، صوب ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة المغربية الرباط، الذي سيكون مسرحاً لملحمة كروية تاريخية تجمع بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي في نهائي كأس أمم إفريقيا. وتكتسب هذه المباراة أهمية استثنائية لأسود الأطلس، حيث يقف المدرب وليد الركراكي وكتيبته على بعد خطوة واحدة من تحقيق حلم طال انتظاره لقرابة خمسة عقود، لفك شفرة اللقب القاري الغائب عن الخزائن المغربية منذ عام 1976.
رحلة البحث عن المجد المفقود
لا تمثل هذه المباراة مجرد نهائي قاري، بل هي محطة مفصلية في تاريخ الكرة المغربية لاستعادة أمجاد الماضي. فمنذ التتويج اليتيم في إثيوبيا قبل 50 عاماً بنظام المجموعة، عاند الحظ المغاربة في مناسبات عدة، أبرزها خسارة نهائي 2004 أمام تونس، وهي المباراة التي شارك فيها وليد الركراكي كلاعب. اليوم، يعود الركراكي كمدرب يحمل آمال 40 مليون مغربي، مدعوماً بجيل ذهبي كسر الحواجز النفسية بوصوله لنصف نهائي مونديال قطر 2022، ليؤكد أن المغرب بات رقماً صعباً في المعادلة الكروية العالمية.
مسار شاق وإصرار على التتويج
لم يكن طريق “أسود الأطلس” إلى هذا النهائي مفروشاً بالورود. فبعد بداية مهزوزة وتأهل صعب أمام تنزانيا، انتفض الفريق ليقدم عروضاً بطولية أطاح خلالها بمنتخبات عريقة. فقد نجح زملاء أشرف حكيمي في إقصاء الكاميرون بثنائية نظيفة، قبل أن يتجاوزوا عقبة نيجيريا القوية وهجومها الضارب بركلات الترجيح في نصف النهائي. هذا التدرج في المستوى يعكس نضجاً تكتيكياً وقوة ذهنية زرعها الركراكي في لاعبيه، معتمداً على مزيج من الخبرة والشباب، وتألق لافت للثلاثي إبراهيم دياز، أيوب الكعبي، وعبد الصمد الزلزولي.
صدام العمالقة: طموح المغرب وخبرة السنغال
في المقابل، لن تكون المهمة سهلة أمام “أسود التيرانغا”، المنتخب السنغالي الذي فرض سيطرته على الكرة الإفريقية في السنوات الأخيرة. يدخل السنغال اللقاء بخبرة كبيرة، حيث يخوض ثالث نهائي له في آخر أربع نسخ، مدعوماً بنجوم من العيار الثقيل يتقدمهم ساديو ماني والحارس إدوارد ميندي. ورغم الغيابات المؤثرة في صفوف السنغال، أبرزها القائد خاليدو كوليبالي، إلا أن الفريق يمتلك شخصية البطل ويسعى لإضافة النجمة الثانية على قميصه.
أبعاد تتجاوز المستطيل الأخضر
يحمل هذا النهائي دلالات تتجاوز حدود الملعب؛ فنجاح المغرب في تنظيم البطولة ووصول منتخبه للنهائي يعزز من مكانة المملكة كقطب رياضي عالمي، خاصة في ظل استعداداتها لاستضافة كأس العالم 2030. كما أن الفوز باللقب سيشكل تتويجاً لمشروع رياضي متكامل واستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والمواهب الشابة. ستكون ليلة الأحد في الرباط، وسط حضور جماهيري يناهز 70 ألف متفرج، فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإفريقية، فهل ينجح الركراكي في الوفاء بوعده وإبقاء الكأس في الديار؟


