عام على ولاية ترامب الثانية: قرارات مثيرة ومستقبل غامض

عام على ولاية ترامب الثانية: قرارات مثيرة ومستقبل غامض

يناير 16, 2026
8 mins read
بعد مرور عام على ولاية دونالد ترامب الثانية، تستعرض المقالة أبرز القرارات المثيرة للجدل، التحديات الدستورية، وتوقعات انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

مع اقتراب يوم 20 يناير المقبل، يكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول في ولايته الرئاسية الثانية، وهو تاريخ يحمل رمزية خاصة كونه يوافق ذكرى تنصيبه وعودته إلى المكتب البيضاوي. لم يكن هذا العام مجرد فترة زمنية عابرة في التاريخ السياسي للولايات المتحدة، بل شكل منعطفاً حاداً في تقاليد الحكم، حيث شهدت واشنطن فورة من القرارات والخطوات التي تتحدى الهيئات الدستورية الراسخة، مما دفع المراقبين للقول بأن شعار “أمريكا أولاً” قد تحول عملياً إلى “أنا وأمريكا أولاً”.

سياق تاريخي وسياسي غير مسبوق

تكتسب هذه المرحلة أهميتها من كونها سابقة نادرة في التاريخ الأمريكي، حيث عاد رئيس سابق إلى السلطة بعد خسارة سابقة، في وقت تشهد فيه البلاد انقساماً سياسياً حاداً. وتتزامن هذه الولاية مع استعدادات الولايات المتحدة للاحتفال بالذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال عن التاج البريطاني، وهي مناسبة تاريخية يسعى ترامب لتوظيفها لترسيخ إرثه السياسي، وسط مخاوف من أن تتحول الاحتفالات الوطنية إلى مهرجانات سياسية حزبية.

قرارات ترامب والمواجهة مع المؤسسات

شهد العام الأول تصريحات مدوية ومواقف صادمة هزت الأوساط السياسية في واشنطن. ويتوقع المحللون أن يشهد العام 2026 يقظة للسلطات المضادة (Checks and Balances) في الولايات المتحدة، كمحاولة لكبح جماح التوسع غير المسبوق للصلاحيات الرئاسية. وتترقب الأوساط الاقتصادية والسياسية قرارات القضاء بشأن الرسوم الجمركية المشددة التي فرضها ترامب على الخصوم والشركاء الدوليين على حد سواء، وهي سياسات أعادت تشكيل خريطة التحالفات التجارية العالمية وأثارت قلق الأسواق الدولية.

اتهامات بالنزعة السلطوية

يواجه الرئيس الجمهوري اتهامات متزايدة من خصومه بالانحراف نحو نزعة “ملكية واستبدادية”، مستشهدين بالملاحقات التي باشرها القضاء الفيدرالي بحق معارضيه السياسيين. وفي هذا السياق، أشار نوا روزنبلوم، أستاذ القانون في جامعة نيويورك، إلى أن الحكومة الحالية صُممت لتكون امتداداً لشخصية الرئيس، معرباً عن قلقه من تداخل المصالح الخاصة للمقربين من ترامب مع المساعي الدبلوماسية والقضايا التنظيمية للدولة.

طموحات بلا حدود وتغييرات في البيت الأبيض

لم يسلم البيت الأبيض من رغبة ترامب في التغيير، حيث حول طابعه الرصين إلى ديكور ذهبي براق، وقام بتعديلات هيكلية شملت هدم جناح كامل لإقامة قاعة حفلات ضخمة. وعلى صعيد الطموحات الجيوسياسية، يطرح ترامب نفسه في دور “الفاتح”، متحدثاً عن طموحات لرفع العلم الأمريكي فوق غرينلاند وحتى كندا، وصولاً إلى كوكب المريخ، في وقت لا يزال يؤكد فيه جدارته بنيل جائزة نوبل للسلام.

انتخابات التجديد النصفي: الاختبار الصعب

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، يواجه ترامب تحدياً حقيقياً قد يغير موازين القوى. فالاستياء الشعبي من غلاء المعيشة والجدل حول أساليب شرطة الهجرة قد يصب في صالح المعارضة الديمقراطية. ويدرك ترامب خطورة الموقف، حيث حذر حلفاءه المحافظين من أن خسارة الانتخابات قد تفتح الباب أمام إجراءات عزله، مما دفعه للضغط لتعديل بعض النظم الانتخابية، متمسكاً بسرديته المستمرة حول “تزوير الانتخابات” كخط دفاع استباقي في حال الهزيمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى