أعلنت الهيئة العامة للطرق في المملكة العربية السعودية عن تطبيق حزمة من الضوابط الملزمة والجديدة لتخطيط مواقف المباني والمرافق العامة والخاصة، وذلك استناداً إلى المعايير الفنية الواردة في "كود الطرق السعودي". وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تعزيز مستويات السلامة للمشاة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تشوه المشهد الحضري، بما يضمن رفع كفاءة شبكة الطرق الحضرية وتحسين انسيابية الحركة المرورية داخل المدن السعودية.
السياق العام وأهمية كود الطرق السعودي
يأتي هذا الإجراء في سياق جهود المملكة لتوحيد المعايير الفنية للطرق، حيث يُعد "كود الطرق السعودي" المرجع الفني الشامل والوحيد لكافة الجهات المعنية من وزارات وأمانات وهئيات تطوير المناطق. وقبل إطلاق هذا الكود، كانت المواصفات تتفاوت بين الجهات المختلفة، مما أوجد حاجة ماسة لمرجع موحد يضمن الجودة والاستدامة. ويشكل الكود ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً فيما يتعلق ببرنامج جودة الحياة، من خلال خلق بيئة عمرانية صديقة للإنسان ومحفزة على المشي واستخدام وسائل النقل البديلة.
تفاصيل الضوابط الجديدة للمواقف
يشدد الكود الجديد في نصوصه المحدثة على ضرورة توفير المواقف في المواقع ذات الاحتياج الفعلي والمدروس، مع التركيز بشكل خاص على المناطق المحيطة بمحطات النقل العام. وتتضمن الاشتراطات اختيار مواقع استراتيجية للمواقف لا تتسبب مداخلها أو مخارجها في إعاقة حركة السير على الشوارع الرئيسية، أو تضطر المشاة إلى عبور الطرق السريعة أو الرئيسية بشكل يشكل خطراً على حياتهم. وتستهدف هذه المعايير التكامل مع مشاريع النقل العام الكبرى التي تشهدها المملكة، مثل شبكات الحافلات والمترو في المدن الرئيسية.
الأثر المتوقع: بيئة آمنة وجودة حياة أعلى
من المتوقع أن تُحدث هذه المعايير نقلة نوعية في مستوى السلامة المرورية، حيث تركز بشكل صارم على تأمين حركة المشاة وراكبي الدراجات الهوائية عند نقاط التماس مع مداخل ومخارج المواقف. ويسهم هذا التنظيم المباشر في خفض معدلات حوادث الدهس والحوادث المرورية الجانبية، مما يرفع مستويات السلامة العامة لجميع مستخدمي الطريق. علاوة على ذلك، سيؤدي تنظيم المواقف إلى تقليل الازدحام الناتج عن البحث عن مواقف أو الوقوف المزدوج، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي عبر تقليل زمن الرحلات واستهلاك الوقود.
استشراف المستقبل والبنية التحتية الذكية
وفي نظرة استشرافية للمستقبل، لم يغفل الكود الجوانب التقنية والبيئية؛ حيث يراعي في متطلباته الجوانب البيئية المستدامة وتجهيزات البنية التحتية اللازمة للمركبات ذاتية القيادة (Autonomous Vehicles). ويعكس هذا التوجه جاهزية المملكة لاستيعاب التقنيات المستقبلية في قطاع النقل والمواصلات، مما يضع البنية التحتية السعودية في مصاف الدول المتقدمة تقنياً.
وتسعى الهيئة العامة للطرق من خلال هذه التنظيمات المحدثة وتطبيق أحدث الحلول الهندسية إلى الارتقاء بكفاءة الشبكة الوطنية، وذلك لتحقيق المستهدف الاستراتيجي الطموح بالوصول بالمملكة إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030، مع الحفاظ على التوازن بين الحاجة للمرافق العامة وضمان الانسيابية المرورية داخل النسيج العمراني للمدن.


