أكد إريك شيل، المدير الفني للمنتخب النيجيري، على الأهمية القصوى لمباراة تحديد المركز الثالث في بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة حالياً في المغرب، مشدداً على أن فريقه لن يقبل بالخروج خالي الوفاض بعد الأداء القوي الذي قدمه طوال البطولة. جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم الجمعة في الدار البيضاء، استعداداً للمواجهة المرتقبة أمام المنتخب المصري.
مواجهة نارية في الدار البيضاء
يستضيف ملعب محمد الخامس في العاصمة الاقتصادية للمملكة المغربية، الدار البيضاء، هذه القمة الكروية التي تجمع بين اثنين من عمالقة الكرة الإفريقية. وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة كونها تأتي في ختام مشوار الفريقين في البطولة، حيث يسعى كل طرف لمصالحة جماهيره وانتزاع الميدالية البرونزية كتعويض معنوي عن الإخفاق في بلوغ المباراة النهائية.
وفي حديثه لوسائل الإعلام، قال شيل: "غداً أمامنا المباراة الأخيرة، ونتطلع بشغف لتحقيق الفوز. لقد قدمنا بطولة كبيرة ومستويات مشرفة، ومن غير المقبول أن نعود إلى نيجيريا دون إحراز المركز الثالث". وأضاف المدرب أن فلسفته التدريبية بدأت تظهر ملامحها على أداء "النسور الخضراء"، رغم الصعوبات الفنية والبدنية التي واجهت الفريق في مباراة نصف النهائي أمام صاحب الأرض.
تحديات بدنية وذهنية في "النهائي الصغير"
تُعرف مباريات تحديد المركز الثالث، أو ما يسمى بـ"النهائي الصغير"، بصعوبتها النفسية على اللاعبين والمدربين على حد سواء، حيث تأتي بعد وقت قصير من صدمة الخروج من نصف النهائي. وفي هذا السياق، تتطلب هذه المواجهات إعداداً ذهنياً خاصاً لإخراج اللاعبين من حالة الإحباط وتجديد دوافعهم للفوز.
وأعرب شيل عن خيبة أمله لعدم التواجد في النهائي، قائلاً بلمسة إنسانية مؤثرة: "وعدت أبي بالعودة بالكأس، وأتمنى أن يسامحني بالعودة بالمركز الثالث". وأشار إلى أن الإعداد لهذه المباراة لم يكن سهلاً بعد المجهود الجبار الذي بُذل في نصف النهائي، موضحاً أن التعب والإرهاق كانا سبباً في بعض القرارات الفنية التي اتخذها سابقاً، والتي قد تكون أثارت تساؤلات وسائل الإعلام.
مصر.. الخصم العنيد وتاريخ من المنافسة
تطرق مدرب نيجيريا إلى قوة الخصم، مشيداً بإمكانيات المنتخب المصري الذي يمتلك تاريخاً عريقاً في البطولة القارية وسجلاً حافلاً بالألقاب. وأوضح شيل: "منتخب مصر يمتلك إمكانات هائلة ويلعب بروح معنوية عالية وتضامن كبير بين خطوطه، فضلاً عن امتلاكه فرديات قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. إن مواجهة منتخب بهذا الحجم تتطلب إيجاد أفضل استراتيجية ممكنة لتحقيق الفوز".
تاريخياً، تتسم مواجهات منتخبات شمال إفريقيا مع نظيرتها من غرب القارة بالندية والإثارة، حيث تعتمد الأولى على الانضباط التكتيكي والمهارة، بينما تتميز الثانية بالقوة البدنية والسرعة، مما يعد بمباراة تكتيكية من الطراز الرفيع.
نظرة نحو المستقبل
وعن مستقبله مع الفريق، أكد شيل أن تركيزه منصب بالكامل على مواجهة مصر، مشيراً إلى فخره بالمجموعة الحالية من اللاعبين الذين استوعبوا فلسفته خلال عام واحد فقط. وختم حديثه قائلاً: "أداء الفريق كان رائعاً والأرقام والإحصائيات تشهد على ذلك. سواء استمررت في مهمتي أم لا، سيبقى هؤلاء اللاعبون أصدقائي للأبد".
من جانبه، أكد قائد المنتخب ويلفريد نديدي، العائد من الإيقاف، على رغبة اللاعبين في إنهاء البطولة بانتصار، قائلاً: "لقد عانينا من مرارة الخروج من نصف النهائي، وغداً سنبذل قصارى جهدنا للفوز وانتزاع المركز الثالث لإسعاد جماهيرنا".


