أطلقت أجهزة الطوارئ الأسترالية، اليوم الجمعة، تحذيرات عاجلة للسكان في شرق البلاد، داعية إياهم إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر استعداداً لموجة طقس متطرف تجمع بين هطول أمطار غزيرة مفاجئة واندلاع حرائق غابات خطيرة في آن واحد. ويأتي هذا الاستنفاذ الأمني والخدمي بعد أن شهدت المنطقة فيضانات مباغتة تسببت في جرف عدد من السيارات إلى مياه البحر، في مشهد يعكس حدة التقلبات المناخية التي تشهدها القارة.
فيضانات مفاجئة وأرقام قياسية
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الخميس في تشكل سيول جارفة ضربت مناطق واسعة من ولاية فيكتوريا الشرقية، وهي الولاية التي لا تزال فرق الإطفاء فيها تكافح للسيطرة على عشرة حرائق غابات كبيرة مستعرة. وقد وثقت وسائل الإعلام المحلية ومقاطع فيديو متداولة مشاهد مروعة لسيارات تتقلب وسط مياه موحلة جارفة مصدرها نهر "واي ريفر" جنوب غرب ملبورن، قبل أن تنتهي بها الحال في مياه المحيط.
وفي سياق الرصد الجوي، أفادت هيئة الأرصاد الجوية في ولاية فيكتوريا بأن المنطقة سجلت أرقاماً قياسية في معدلات الهطول، حيث بلغت كمية المتساقطات في نقطة رصد واحدة نحو 186 مليمتراً خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة حتى صباح الجمعة، وقد تركزت معظم هذه الكميات خلال يوم الخميس، مما شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية ومجاري المياه الطبيعية.
تحديات مناخية معقدة: بين النار والماء
تعيش أستراليا حالة من التناقض المناخي الحاد الذي يزيد من صعوبة مهام فرق الإنقاذ. وفي هذا الصدد، صرح تيم ويبوش، المسؤول في إدارة الطوارئ، للصحافيين واصفاً الوضع بالقول: "شهدنا موجة حر شديدة وصلت إلى مستويات قصوى، تلتها حرائق غابات كارثية، والآن نواجه فيضانات مفاجئة ضخمة في جنوب غرب الولاية". هذا التصريح يسلط الضوء على التحدي المزدوج الذي يواجه السلطات، حيث يتطلب التعامل مع الحرائق والفيضانات استراتيجيات متضادة في آن واحد.
ومن المعروف تاريخياً أن أستراليا تعاني بشكل دوري من ظواهر مناخية متطرفة، تتأرجح غالباً بين مواسم الجفاف القاسية التي تغذي حرائق الغابات (كما حدث في صيف 2019-2020 المعروف بالصيف الأسود)، وبين مواسم الأمطار الغزيرة المرتبطة بظاهرة "لا نينيا". هذا التتابع السريع بين الجفاف والفيضان يجعل التربة أقل قدرة على امتصاص المياه، مما يفاقم من خطر السيول المفاجئة.
إخلاء السياح وتضرر البنية التحتية
على الصعيد الميداني، أكد مسؤولون أن الفيضان المفاجئ أدى إلى قطع طريق رئيسية حيوية في الولاية، مما تسبب في عزل بعض المناطق مؤقتاً. كما أجبرت السيول نحو 300 شخص على إخلاء مخيماتهم السياحية على وجه السرعة، حيث كانوا يقضون عطلاتهم في مقطورات سفر بالقرب من المناطق المتضررة. وأسفرت الأحداث عن إصابة طفل واحد تم نقله جواً إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
وروى شهود عيان من المخيمين لحظات الرعب التي عاشوها، مشيرين إلى أن ارتفاع منسوب المياه كان مباغتاً للغاية، حيث وصف أحدهم المشهد بأن المياه "ارتفعت فجأة وبسرعة البرق"، مما لم يترك لهم وقتاً كافياً لجمع ممتلكاتهم، مؤكدين على خطورة الوضع وضرورة الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات المحلية.


