تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء، يوم الأحد المقبل، صوب العاصمة المغربية الرباط، التي تحتضن المشهد الختامي لبطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025. وتجمع المباراة النهائية بين المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور، ونظيره السنغالي القوي، في مواجهة لا تقتصر أهميتها على حصد اللقب فحسب، بل تمثل رحلة بحث عن الخلاص الشخصي لمدربي الفريقين، وليد الركراكي وباب تياو.
وتحمل هذه المواجهة طابعاً درامياً خاصاً، إذ يتشارك المدربان ذكريات مؤلمة تعود لسنوات خلت عندما كانا لاعبين؛ فكلاهما تجرع مرارة خسارة المباراة النهائية للبطولة ذاتها. المهاجم السنغالي السابق باب تياو كان شاهداً على ضياع الحلم في نسخة مالي 2002، حين خسر "أسود التيرانغا" اللقب بركلات الترجيح أمام الكاميرون بعد تعادل سلبي ماراثوني. وبعد عامين فقط، عاش الظهير الأيمن المغربي وليد الركراكي السيناريو ذاته في تونس 2004، عندما سقط "أسود الأطلس" أمام نسور قرطاج بنتيجة 1-2 في رادس.
عقدة التاريخ وطموح فك النحس
تكتسب هذه المباراة أهمية استراتيجية وتاريخية بالغة للمنتخب المغربي، الذي يسعى لإنهاء صيام عن اللقب القاري دام قرابة نصف قرن. فمنذ التتويج اليتيم في إثيوبيا عام 1976، عاند الحظ المغاربة في مناسبات عدة، ولم ينجحوا في تجاوز ربع النهائي في ثماني مشاركات متتالية سبقت هذه النسخة، باستثناء إنجاز 2004. ويأتي وصول المغرب للنهائي على أرضه ليعزز الآمال في استثمار الطفرة الكروية التي تعيشها المملكة، خاصة بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022.
على الجانب الآخر، يمثل وصول السنغال للنهائي تأكيداً على هيمنتها الكروية الحديثة في القارة. فبعد خسارة نهائيي 2002 و2019، نجحت السنغال أخيراً في معانقة الذهب في نسخة الكاميرون السابقة. ويسعى باب تياو، الذي تولى المهمة خلفاً لأليو سيسيه في ديسمبر 2024، لإثبات جدارته بالحفاظ على إرث سلفه وتأكيد أن الكرة السنغالية ولادة للمواهب والمدربين الأكفاء.
صراع العقول المحلية
يُبرز هذا النهائي تحولاً جذرياً في مشهد التدريب في إفريقيا، حيث يتواجه مدربان وطنيان أثبتا كفاءة عالية تفوقت على الخبرات الأجنبية. وليد الركراكي، الذي صنع التاريخ بقيادة المغرب لنصف نهائي كأس العالم كأول منتخب عربي وإفريقي يحقق ذلك، يدخل اللقاء متسلحاً بخبرة تكتيكية نضجت بعد درس الخسارة أمام جنوب إفريقيا في النسخة الماضية. وقد صرح الركراكي مؤكداً على ضرورة "التواضع" وعدم الركون للترشيحات المسبقة، مشيراً إلى أن المنتخب قد تجددت دماؤه بمزيج من الشباب والخبرة.
في المقابل، يمتلك باب تياو سجلاً تدريبياً واعداً، حيث قاد منتخب السنغال للمحليين للتتويج بلقب "الشان" 2023 في الجزائر، متغلباً على أصحاب الأرض في النهائي. هذا الإنجاز منح تياو الثقة اللازمة لقيادة المنتخب الأول، وهو يعتمد في فلسفته على الانضباط التكتيكي والروح القتالية التي ميزت مسيرته كلاعب في دوريات فرنسا وإسبانيا وروسيا.
وبينما يستعد ملعب الرباط لاستقبال هذا العرس الكروي، يبقى السؤال المعلق: من سينجح في تحويل دموع الماضي إلى ابتسامة النصر؟ هل يفك الركراكي عقدة الـ 50 عاماً للمغرب، أم يضيف تياو لقباً جديداً لخزائن السنغال ويؤكد زعامتها للقارة؟ الإجابة ستكون في 90 دقيقة، وربما أكثر، من الإثارة الكروية الخالصة.


