تراجع الذهب اليوم: تأثير الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية

تراجع الذهب اليوم: تأثير الفائدة الأمريكية والتوترات الجيوسياسية

يناير 16, 2026
8 mins read
انخفاض أسعار الذهب والفضة عالمياً بعد بيانات أمريكية قلصت توقعات خفض الفائدة، وسط تراجع الطلب على الملاذات الآمنة مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً ملحوظاً في تعاملات اليوم الجمعة، حيث واصل الذهب مساره الهبوطي متأثراً بجملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي ألقت بظلالها على قرارات المستثمرين. وجاء هذا الانخفاض مدفوعاً بصدور بيانات اقتصادية أمريكية إيجابية فاقت التوقعات، مما أدى إلى تقلص الرهانات في الأسواق المالية على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض قريب لأسعار الفائدة، وهو ما عزز من قوة الدولار وأضعف جاذبية المعدن الأصفر.

تفاصيل حركة الأسعار في الأسواق العالمية

وفقاً لأحدث البيانات، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% ليصل إلى مستوى 4598.52 دولاراً للأوقية (الأونصة). كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير بنسبة 0.5% لتسجل 4601.80 دولاراً. ولم يقتصر التراجع على الذهب فحسب، بل طال المعادن النفيسة الأخرى؛ حيث هبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.8% لتصل إلى 90.70 دولاراً للأوقية، رغم أنها لا تزال تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية قوية تتجاوز 13% بعد تسجيلها مستويات قياسية سابقة عند 93.57 دولاراً.

وفي قطاع المعادن الصناعية والنفيسة الأخرى، سجل البلاتين انخفاضاً بنسبة 2.8% ليصل إلى 1423.42 دولاراً للأوقية، بينما فقد البلاديوم 2.3% من قيمته مسجلاً 1759.07 دولاراً للأوقية، ليلامس أدنى مستوياته في أسبوع.

العلاقة العكسية بين الفائدة والذهب

من الناحية الاقتصادية، يرتبط الذهب بعلاقة عكسية تقليدية مع أسعار الفائدة وعوائد السندات الأمريكية. فعندما تظهر بيانات اقتصادية قوية تشير إلى متانة الاقتصاد الأمريكي، تتراجع التوقعات بخفض الفائدة، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو الدولار والسندات كأوعية استثمارية تدر عائداً، بعكس الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً ويعتمد ربحه على فارق السعر. هذا السيناريو يرفع من "تكلفة الفرصة البديلة" لحيازة الذهب، مما يضغط على أسعاره نحو الأسفل.

تأثير العامل الجيوسياسي والملاذات الآمنة

إلى جانب الشق الاقتصادي، لعب العامل الجيوسياسي دوراً محورياً في هذا التراجع. فقد أشار التقرير إلى انحسار الاضطرابات الجيوسياسية مؤخراً، مما قلل من حدة المخاوف في الأسواق العالمية. يُعرف الذهب تاريخياً بأنه "الملاذ الآمن" الذي يلجأ إليه المستثمرون أوقات الحروب والأزمات السياسية للحفاظ على قيمة أصولهم. ومع هدوء الأوضاع وتراجع حدة التوتر في المناطق الساخنة، يميل المستثمرون إلى تسييل حيازاتهم من الذهب والتوجه نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى والعوائد الأكبر، مثل أسواق الأسهم، مما يساهم في زيادة الضغط البيعي على المعدن النفيس.

التوقعات المستقبلية وتأثيرها على الأسواق

يترقب المحللون الاقتصاديون بحذر البيانات القادمة المتعلقة بالتضخم وسوق العمل الأمريكي، حيث ستكون المحدد الرئيسي لتوجهات الفيدرالي القادمة. استمرار قوة البيانات قد يعني بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما قد يحد من مكاسب الذهب على المدى القصير. أما على الصعيد المحلي والإقليمي، فإن تراجع أسعار الذهب عالمياً قد ينعكس انخفاضاً في أسعار المشغولات الذهبية والسبائك في الأسواق المحلية، مما قد يحفز الطلب الاستهلاكي مجدداً بعد فترات من الركود الناتج عن ارتفاع الأسعار القياسي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى