تلقى صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالاً هاتفيًا مشتركًا رفيع المستوى من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، كايا كالاس، ووزير خارجية جمهورية قبرص، كونستانتينوس كومبوس. ويأتي هذا الاتصال في وقت تتولى فيه قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، مما يضفي أهمية خاصة على المباحثات التي جرت بين الأطراف الثلاثة.
وجرى خلال الاتصال استعراض شامل لمجمل المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى مناقشة الجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتواء التوترات وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
دلالات التوقيت والرئاسة القبرصية للاتحاد الأوروبي
يكتسب هذا الاتصال أهمية استراتيجية خاصة نظراً لتولي جمهورية قبرص الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي (في النصف الأول من عام 2026). وتلعب الدولة التي تتولى الرئاسة دوراً محورياً في تحديد أجندة السياسة الخارجية الأوروبية وتنسيق المواقف بين الدول الأعضاء. وبحكم موقع قبرص الجغرافي كأقرب دولة عضو في الاتحاد الأوروبي لمنطقة الشرق الأوسط، فإنها تمتلك فهماً عميقاً لتعقيدات المنطقة وتعمل كجسر حيوي للحوار بين أوروبا والعالم العربي.
تعزيز الشراكة السعودية الأوروبية
يعكس الاتصال المشترك بين “كالاس” و”كومبوس” مع سمو وزير الخارجية الحرص الأوروبي المتنامي على التنسيق المباشر مع المملكة العربية السعودية. وتنظر بروكسل إلى الرياض كشريك استراتيجي لا غنى عنه في صياغة حلول مستدامة للأزمات التي تعصف بالمنطقة. وتأتي هذه المباحثات امتداداً لسلسلة من اللقاءات والاتصالات التي تهدف إلى تعميق التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما في الملفات الأمنية والاقتصادية.
الدور المحوري للمملكة في الاستقرار الإقليمي
تؤكد هذه المباحثات على مركزية الدور السعودي في قيادة الجهود الدبلوماسية بالمنطقة. حيث تقود المملكة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لخفض التصعيد في بؤر التوتر، وتعمل بالتوازي مع الشركاء الدوليين، بما فيهم الاتحاد الأوروبي، لضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم مسارات الحل السياسي. إن التنسيق مع الممثلة العليا للسياسة الخارجية الأوروبية يعزز من فرص توحيد الرؤى الدولية تجاه القضايا العالقة، ويؤكد على أن الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط هو جزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي والعالمي.
وختاماً، اتفق الجانبان على استمرار التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة، لضمان مواكبة المتغيرات المتسارعة والعمل المشترك من أجل تحقيق السلام والتنمية المستدامة.


