ماكرون يعلن نشر قوات في جرينلاند وميزانية دفاعية ضخمة

ماكرون يعلن نشر قوات في جرينلاند وميزانية دفاعية ضخمة

يناير 16, 2026
8 mins read
ماكرون يعلن نشر قوات فرنسية في جرينلاند لمواجهة الأطماع الخارجية، ويكشف عن زيادة ميزانية الدفاع الفرنسية بمليارات اليورو لتعزيز السيادة الأوروبية.

في خطوة استراتيجية لافتة تعكس تحولاً نوعياً في السياسة الدفاعية الأوروبية، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن نشر "مجموعة أولى من العسكريين" الفرنسيين في جزيرة جرينلاند، مؤكداً عزم بلاده تعزيز هذا التواجد خلال الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية. جاء هذا الإعلان خلال كلمة ألقاها أمام العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا، حيث شدد على ضرورة حماية المصالح الأوروبية وسيادة الدول الحليفة.

سياق الصراع على القطب الشمالي

يأتي هذا التحرك الفرنسي في وقت تتزايد فيه الأهمية الجيوسياسية لمنطقة القطب الشمالي وجزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك. تاريخياً، كانت هذه المنطقة بعيدة عن التوترات المباشرة، لكن مع ذوبان الجليد وفتح ممرات ملاحية جديدة واكتشاف ثروات طبيعية هائلة، تحولت المنطقة إلى ساحة تنافس دولي. وقد أشار ماكرون ضمنياً إلى المحاولات السابقة لإدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لشراء الجزيرة، واصفاً التحركات التي تهدد سيادة الدول بأنها نوع من "الاستعمار الجديد".

وأكد الرئيس الفرنسي أن دور باريس يقتضي الوقوف بحزم إلى جانب الدول ذات السيادة لحماية أراضيها، مشيراً إلى أن التواجد الفرنسي يأتي ضمن إطار بعثة أوروبية تهدف لضمان عدم المساس بسلامة الأراضي الأوروبية في مواجهة أي أطماع خارجية، سواء كانت من قوى كبرى منافسة أو حلفاء يسعون للهيمنة بأساليب أحادية.

ميزانية ضخمة لـ «اقتصاد الحرب»

ولم يقتصر حديث ماكرون على التحرك في جرينلاند، بل تطرق إلى الاستراتيجية الدفاعية الشاملة لفرنسا. فقد أكد الحاجة الملحة لتعزيز القدرات الدفاعية في عالم وصفه بـ"الوحشي"، مشيراً إلى عودة القوى المزعزعة للاستقرار مثل روسيا في أوروبا وإيران في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، كشف ماكرون عن خطط مالية طموحة تتضمن إضافة 36 مليار يورو إلى ميزانية الدفاع حتى عام 2030، تضاف إلى مبلغ 413 مليار يورو تم تخصيصها سابقاً للفترة ما بين 2024 و2030.

هذه الأرقام تعكس تبني فرنسا لمفهوم "اقتصاد الحرب"، حيث صرح ماكرون بعبارات قوية قائلاً: "لكي تبقى حراً، يجب أن يخشاك الآخرون، ولكي يخشوك، يجب أن تكون قوياً". هذا التوجه يشير إلى رغبة فرنسية واضحة في بناء استقلالية استراتيجية أوروبية لا تعتمد كلياً على المظلة الأمريكية، خاصة في ظل تقلبات السياسة الدولية.

التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة

من المتوقع أن يثير هذا الانتشار العسكري الفرنسي ردود فعل متباينة على الساحة الدولية. فعلى الصعيد الأوروبي، قد يُنظر إليه كخطوة لتعزيز التلاحم داخل الاتحاد الأوروبي وتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك. أما على الصعيد الدولي، فقد يؤدي ذلك إلى توترات دبلوماسية مع القوى التي ترى في القطب الشمالي منطقة نفوذ لها، وتحديداً روسيا والولايات المتحدة والصين.

إن رسالة ماكرون واضحة: فرنسا والأوروبيون مستعدون للتواجد في أي مكان تتعرض فيه مصالحهم للتهديد، دون السعي للتصعيد، ولكن دون أي مساومة على السيادة. هذا التحول يضع فرنسا في قلب المعادلة الأمنية العالمية كقوة توازن تسعى لفرض احترام القانون الدولي وحدود الدول.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى