في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وربط الكفاءات السعودية الشابة بجذورهم التاريخية، شهد مقر دارة الملك عبدالعزيز بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي حدثاً هاماً تمثل في توقيع مذكرة تفاهم نوعية بين الدارة ووزارة التعليم. وجرت مراسم التوقيع بحضور صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ورئيس مجلس إدارة دارة الملك عبدالعزيز، ومعالي وزير التعليم الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان.
إطلاق برنامج دارة الملك عبدالعزيز لخدمة المبتعثين
توجت هذه الشراكة بإعلان إطلاق “برنامج دارة الملك عبدالعزيز لخدمة المبتعثين”، الذي يمثل نقلة نوعية في مسار الابتعاث الخارجي. ويهدف البرنامج بشكل رئيس إلى مد جسور التواصل العلمي والمعرفي مع الطلبة المبتعثين في مختلف دول العالم، وتمكينهم من الوصول إلى الكنوز المعرفية التي تزخر بها الدارة. وسيحظى المبتعثون بفرصة الاستفادة المباشرة من الموارد البحثية النادرة، والخدمات الرقمية المتطورة، بما في ذلك الوثائق التاريخية، والمخطوطات الأصلية، والصور، والخرائط، والسجلات الأرشيفية التي توثق تاريخ المملكة العربية السعودية والجزيرة العربية.
أبعاد استراتيجية ومواءمة مع رؤية 2030
تأتي هذه الاتفاقية في سياق وطني أوسع ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج تنمية القدرات البشرية. حيث تسعى المملكة ليس فقط إلى ابتعاث الطلاب للحصول على الدرجات العلمية، بل لبناء شخصية وطنية معتزة بتاريخها وقادرة على نقل الصورة الحقيقية للمملكة إلى العالم. وتعد دارة الملك عبدالعزيز، التي تأسست عام 1392هـ، الحاضنة الأساسية للذاكرة الوطنية، ومن خلال فتح أبوابها للمبتعثين، فإنها تضمن أن تكون الأبحاث الأكاديمية الصادرة عن أبناء المملكة في الجامعات العالمية مبنية على مصادر موثوقة ودقيقة، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة في الأوساط الأكاديمية الدولية.
مسارات التدريب والتأهيل النوعي
وقد مثّل الدارة في توقيع المذكرة الرئيس التنفيذي الأستاذ تركي بن محمد الشويعر، وعن وزارة التعليم وكيل الوزارة للابتعاث الدكتورة لينا بنت محمد الطعيمي. وتضمنت المذكرة تفاصيل دقيقة حول آليات التعاون، حيث سيتم العمل على مواءمة مسارات الابتعاث مع الأولويات الوطنية في مجالات التاريخ والدراسات الاجتماعية. كما تشمل الاتفاقية بحث إمكانية استحداث تخصصات نوعية جديدة تخدم مجالات عمل الدارة، بالإضافة إلى تنظيم برامج تدريبية متخصصة في فنون الأرشفة، والبحث التاريخي، وإدارة المحتوى المعرفي، والحفظ الوثائقي، مما يفتح آفاقاً مهنية جديدة للخريجين.
دعم البحث العلمي وتوثيق مسيرة الابتعاث
علاوة على ذلك، يتيح البرنامج للمبتعثين الاستفادة من “برنامج الباحث الزائر”، والمشاركة في الندوات والمؤتمرات العلمية المشتركة. ومن اللافت في هذه المذكرة اهتمامها بتوثيق تاريخ الابتعاث نفسه في المملكة العربية السعودية، باعتباره جزءاً أصيلاً من مسيرة التنمية الوطنية منذ تأسيس المملكة. وسيسهم هذا التعاون في رفع جودة المخرجات البحثية، وتوجيه الدراسات العليا لخدمة القضايا الوطنية، مما يخلق جيلاً من الباحثين المؤهلين القادرين على توظيف الخبرات العالمية في خدمة تاريخ المملكة وتراثها العريق.


