أنهت البورصة المصرية تعاملات جلسة اليوم الخميس، نهاية الأسبوع، على تباين ملحوظ في أداء مؤشراتها الرئيسية، في مشهد يعكس حالة من الترقب وإعادة ترتيب المحافظ الاستثمارية لدى المتعاملين. وقد شهدت الجلسة خسارة في رأس المال السوقي لأسهم الشركات المقيدة بنحو 8 مليارات جنيه، ليغلق عند مستوى 2.972 تريليون جنيه، وهو ما يعكس عمليات جني أرباح جزئية في بعض القطاعات مقابل تمركز شرائي في قطاعات أخرى.
تفاصيل أداء المؤشرات والسيولة
على صعيد المؤشرات، نجح المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية "إيجي إكس 30" (EGX30)، الذي يضم أكبر 30 شركة مقيدة من حيث السيولة والنشاط، في الإغلاق بالمنطقة الخضراء، حيث ارتفع بنسبة 0.67% ليصل إلى مستوى 43346.87 نقطة. يعكس هذا الصعود تماسك الأسهم القيادية وقدرتها على جذب السيولة المؤسسية رغم الضغوط البيعية في السوق الأوسع.
في المقابل، سيطر اللون الأحمر على مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة، حيث تراجع مؤشر "إيجي إكس 70" بنسبة 1.62% ليغلق عند مستوى 12196 نقطة، كما هبط مؤشر "إيجي إكس 100" الأوسع نطاقاً بنسبة 1.28% مسجلاً 16435.85 نقطة. وقد سجلت السوق تعاملات كلية ضخمة بلغت قيمتها نحو 58.3 مليار جنيه، تضمنت تعاملات سوق الأسهم التي بلغت وحدها نحو 4.4 مليار جنيه، مما يشير إلى سيولة عالية ونشاط مكثف في أدوات الدين والآليات الأخرى بجانب الأسهم.
دلالات التباين والسياق الاقتصادي
يأتي هذا التباين في أداء البورصة المصرية كجزء من الطبيعة الديناميكية لأسواق المال الناشئة، حيث غالباً ما يحدث انفصال مؤقت بين أداء الأسهم القيادية (Blue Chips) والأسهم الصغيرة والمتوسطة. يُعزى ارتفاع المؤشر الرئيسي عادةً إلى دخول مؤسسات مالية وصناديق استثمار ترى فرصاً واعدة في الأسهم الكبرى، بينما قد تشهد الأسهم الصغيرة عمليات تصحيح سعري بعد فترات من الصعود، مما يدفع المستثمرين الأفراد لجني الأرباح.
أهمية البورصة في المشهد الاقتصادي
تكتسب تحركات البورصة المصرية أهمية خاصة في الوقت الراهن، حيث تُعد مرآة عاكسة للحالة الاقتصادية وتوقعات المستثمرين بشأن معدلات التضخم وأسعار الفائدة. ويؤكد تجاوز رأس المال السوقي حاجز الـ 2.9 تريليون جنيه على الدور المحوري الذي تلعبه سوق المال كوعاء ادخاري واستثماري هام للتحوط ضد تقلبات العملة، وكأداة تمويلية حيوية للشركات المصرية لزيادة رؤوس أموالها والتوسع في أنشطتها، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي ومعدلات النمو.


