في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بترسيخ مكانتها كمركز عالمي للصناعات التعدينية، عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية، الأستاذ بندر بن إبراهيم الخريّف، سلسلة مكثفة من الاجتماعات الثنائية مع وزراء ومسؤولين دوليين، وذلك على هامش فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في العاصمة الرياض. وركزت هذه اللقاءات على توسيع آفاق التعاون المشترك، وتطوير الشراكات الاستثمارية الإستراتيجية، بما يخدم مستهدفات رؤية المملكة 2030.
تعزيز التكامل الإقليمي والدولي
شملت جولة الوزير الخريّف لقاءً هاماً مع وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية بدولة قطر، الشيخ أحمد بن محمد السيد، حيث تم بحث سبل تعزيز التكامل الصناعي بين البلدين الشقيقين. كما اجتمع مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بالمملكة المغربية، الدكتورة ليلى بنعلي، لمناقشة كيفية استغلال الموقع الاستراتيجي للمملكة والمغرب لتعزيز وصول الصادرات السعودية إلى الأسواق الأفريقية الواعدة، وهو ما يعكس التوجه السعودي نحو الانفتاح على القارة السمراء كشريك اقتصادي رئيسي.
شراكات مع عمالقة التعدين العالمي
وعلى الصعيد الدولي، اتجهت البوصلة نحو الاستفادة من الخبرات العالمية العريقة؛ حيث استعرض الخريّف مع وزيرة التعدين في جمهورية تشيلي، أورورا ويليامز، الفرص الواعدة للاستكشاف التعديني، نظراً لما تتمتع به تشيلي من باع طويل في هذا القطاع. وفي السياق ذاته، ناقش الوزير مع “كلود غاي”، السكرتير البرلماني لوزير الطاقة والموارد الطبيعية الكندي، مسارات الشراكة المتنامية، خاصة وأن الشركات الكندية تتصدر المشهد في الاستحواذ على رخص الاستكشاف بالمملكة، مما يعزز من نقل التقنيات الحديثة وحلول التمويل المبتكرة.
السياق الاستراتيجي: التعدين الركيزة الثالثة للصناعة
تكتسب هذه الاجتماعات أهميتها القصوى من السياق العام الذي تعيشه المملكة، حيث وضعت رؤية 2030 قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية بجانب النفط والبتروكيماويات. وتسعى المملكة لاستغلال ثرواتها المعدنية المقدرة بآلاف المليارات من الدولارات، ليس فقط عبر الاستخراج، بل من خلال بناء سلاسل إمداد متكاملة ومعالجة المعادن محلياً.
ويُعد مؤتمر التعدين الدولي في الرياض منصة عالمية فريدة تجمع قادة القطاع لمناقشة مستقبل المعادن في المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا. وتأتي تحركات الوزير الخريّف لتؤكد دور المملكة القيادي في تأمين سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحرجة الضرورية للتحول الطاقي والصناعات المتقدمة، مما يعزز من الأمن الاقتصادي العالمي ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق السعودي.


