سطر منتخب المغرب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأفريقية، بعدما نجح في تحويل مساره المتعثر في بداية بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 إلى ملحمة كروية قادته إلى المباراة النهائية. هذه النسخة، التي تحتضنها المملكة المغربية، لم تكن مجرد منافسة رياضية عادية، بل كانت اختباراً حقيقياً لقدرة "أسود الأطلس" على التعامل مع ضغوط الأرض والجمهور، واستعادة أمجاد قارية غابت عن الخزائن المغربية منذ التتويج اليتيم عام 1976 في إثيوبيا.
إرث المونديال وضغوط البداية
دخل المنتخب المغربي البطولة وهو يحمل على عاتقه إرثاً ثقيلاً وتوقعات عالمية، لا سيما بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022 بقطر واحتلاله المركز الرابع عالمياً. ومع ذلك، جاءت البداية مغايرة للتوقعات، حيث عاش الفريق رحلة مليئة بالتحديات والتقلبات. ظهر الأداء متذبذباً في دور المجموعات، وواجه اللاعبون صعوبات واضحة في ترجمة السيطرة الميدانية إلى أهداف، مما فتح باب الانتقادات مبكراً تجاه المدرب وليد الركراكي.
وبلغت الانتقادات ذروتها بعد التعثر بالتعادل الإيجابي (1-1) أمام منتخب مالي في الجولة الثانية، حيث اتهم المتابعون المنتخب باللعب بحذر مبالغ فيه وعدم استغلال الترسانة الهجومية المتاحة. ورغم الضجيج الإعلامي، تمسك الركراكي بفلسفته الواقعية، مؤكداً أن البطولات المجمعة تُكسب بالدفاع الصلب والانضباط التكتيكي، وليس فقط بالاستعراض الهجومي.
الانتفاضة في الأدوار الإقصائية
مع انطلاق الأدوار الإقصائية، كشرت "الأسود" عن أنيابها. بدأ الانسجام يظهر جلياً بين الخطوط الثلاثة، مدعوماً بصلابة دفاعية استثنائية قادها الحارس العالمي ياسين بونو. تمكن المغرب من تجاوز عقبة دور الـ16 ثم ربع النهائي بثبات، محققاً فوزاً تكتيكياً على تنزانيا بهدف نظيف، قبل أن يضرب بقوة أمام زامبيا بثلاثية نظيفة، في مباراة أعادت الثقة للجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات.
اختبار الأعصاب وموقعة النهائي
كانت محطة نصف النهائي أمام العملاق النيجيري هي الاختبار الأصعب والأكثر تعقيداً. انتهت المباراة التكتيكية المغلقة بالتعادل السلبي، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت للمغرب بفضل براعة بونو، معلنة وصول المغرب إلى النهائي عن جدارة واستحقاق. والآن، يضرب المغرب موعداً نارياً مع منتخب السنغال، الذي تأهل بدوره بعد إقصاء المنتخب المصري بهدف دون رد، في نهائي يعد بالكثير من الإثارة والندية.
أبعاد تتجاوز المستطيل الأخضر
لا يقتصر نجاح المغرب في هذه البطولة على الجانب الرياضي فحسب، بل يبعث برسائل قوية حول جاهزية المملكة لاستضافة الأحداث الكبرى، خاصة وأن المغرب يستعد للمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030. النجاح التنظيمي والجماهيري لبطولة 2025 يعزز من مكانة المغرب كقطب رياضي إقليمي ودولي، ويحول الحلم القاري إلى مشروع وطني متكامل.
ومع بلوغ المباراة الختامية، تبدلت نبرة الشارع الرياضي من التشكيك إلى التفاؤل العارم، حيث باتت الجماهير تحلم برفع الكأس القارية الثانية على أرضها، ليختتم وليد الركراكي وكتيبته هذا المشوار الصعب بإنجاز تاريخي يخلد في الذاكرة.
أرقام المغرب في كأس أمم أفريقيا 2025
- عدد المباريات: 6 مباريات
- عدد الانتصارات: 5 فوز
- التعادلات: 1 تعادل
- الأهداف المسجلة: 11 هدفاً
- الأهداف المستقبلة: هدف واحد


