يوم الطفل الخليجي.. خبراء يكشفون ركائز بيئة النمو الآمنة

يوم الطفل الخليجي.. خبراء يكشفون ركائز بيئة النمو الآمنة

يناير 15, 2026
8 mins read
في يوم الطفل الخليجي، يؤكد مختصون نجاح دول مجلس التعاون في بناء منظومة حماية متكاملة. تعرف على أبرز العوامل التي تصنع بيئة آمنة لنمو الطفل ومستقبله.

تحتفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الخامس عشر من يناير من كل عام بـ يوم الطفل الخليجي، وهي مناسبة تتجاوز كونها احتفالية سنوية لتصبح محطة استراتيجية لمراجعة المكتسبات الحقوقية والتربوية التي تحققت للطفل في المنطقة. ويأتي هذا الاهتمام انطلاقاً من إيمان دول المجلس بأن الاستثمار في الطفولة هو الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء رأس المال البشري للمستقبل.

وفي هذا السياق، أكد نخبة من المختصين لـ «اليوم» أن هذه المناسبة تجسّد التقدم النوعي الذي أحرزته دول الخليج في مواءمة تشريعاتها الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية حقوق الطفل، لضمان بيئة آمنة وداعمة للنمو النفسي والاجتماعي والمعرفي.

أبعاد استراتيجية وتشريعية للحماية

أوضحت الدكتورة أماني بنت محمد الدوسري، أستاذة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي المشاركة، أن يوم الطفل الخليجي يعكس نضج التجربة الخليجية في مجال حقوق الطفل. وأشارت إلى أن دول المجلس لم تكتفِ بالتشريعات النظرية، بل انتقلت إلى التفعيل الميداني عبر تأسيس هيئات متخصصة ولجان حماية الأسرة، مما ساهم في خلق منظومة وقائية شاملة.

وبينت الدوسري أن التكامل بين القطاعين الصحي والتعليمي لعب دوراً محورياً في الاكتشاف المبكر للاضطرابات النمائية والسلوكية، مما يسهل عمليات التدخل العلاجي ويدعم بناء الهوية الوطنية المتزنة لدى النشء.

منظومة الحماية والوقاية من الإيذاء

من جانبها، سلطت المرشدة النفسية والأسرية بدرية الميموني الضوء على الجانب الإجرائي، مؤكدة أن دول مجلس التعاون قطعت شوطاً كبيراً في سن القوانين التي تجرم الإيذاء والإهمال، مثل نظام حماية الطفل ونظام الحماية من الإيذاء. وأشادت بتفعيل قنوات البلاغات الرسمية التي تعمل على مدار الساعة، مما يعزز شعور الأمان في المجتمع.

وأضافت الميموني أن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة فحسب، بل تبدأ من الأسرة التي توفر الأمان العاطفي، مروراً بالمدرسة التي يجب أن تكون بيئة خالية من التنمر، وصولاً إلى المجتمع الواعي الذي يرفض الممارسات المسيئة.

تحديات العصر الرقمي والهوية

وفي ظل التحولات التقنية المتسارعة، أشار الدكتور معتوق الشريف، المستشار الدولي للتنمية المستدامة، إلى أن الطفولة الخليجية تواجه تحديات جديدة يفرضها الفضاء السيبراني والانفتاح الثقافي. وأكد أن هذه المتغيرات تستدعي سياسات استباقية تحمي الطفل من المحتوى الضار مع تعزيز مهاراته الرقمية.

وأشاد الشريف بالدور التنسيقي لمكتب حقوق الإنسان في الأمانة العامة لمجلس التعاون، الذي يعمل على توحيد الجهود وتبادل الخبرات لضمان نشأة الطفل في بيئة تحترم خصوصيته الثقافية وتواكب المتغيرات العالمية.

الاستثمار في المستقبل

واتفقت الأخصائية النفسية انتصار علي آل عقيل والدكتورة نوف حسنين، أستاذ دراسات الطفولة المساعد بجامعة أم القرى، على أن الطفل هو الاستثمار الأسمى في رؤى دول الخليج المستقبلية، مثل رؤية المملكة 2030. وأكدتا على ضرورة شمولية الرعاية لتضم الأطفال ذوي الإعاقة، والتركيز على جودة التعليم الذي يوازن بين التحصيل المعرفي وغرس القيم، مشددتين على دور الإعلام المسؤول في تعزيز الهوية الوطنية والانتماء.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى