وجه الكرملين، يوم الخميس، تحذيراً شديد اللهجة إلى أوكرانيا، مؤكداً أن الفرصة المتاحة للجلوس إلى طاولة المفاوضات وإنهاء النزاع المستمر منذ ما يقارب الأربعة أعوام بدأت في التلاشي. ودعت موسكو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اتخاذ قرارات حاسمة وسريعة بشأن المبادرات الدبلوماسية المطروحة، لا سيما تلك التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي تصريحات صحفية، رسم الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، صورة قاتمة لمستقبل النظام في كييف، قائلاً: “إن الوضع يتدهور يوماً بعد يوم بالنسبة إلى نظام كييف، والنافذة المتاحة لاتخاذ قراراته تضيق بشكل متسارع”. وأضاف بيسكوف مشدداً على ضرورة التحرك العاجل: “لقد حان الوقت لأن يتحمل زيلينسكي مسؤولياته التاريخية ويتخذ القرار المناسب قبل فوات الأوان”.
تعثر المسار الدبلوماسي وجهود الوساطة
تأتي هذه التصريحات في ظل محاولات دبلوماسية مكثفة شهدتها الفترة الأخيرة، حيث أعادت الولايات المتحدة في الخريف الماضي إطلاق مسار المحادثات غير المباشرة بين كييف وموسكو، في مسعى للتوصل إلى صيغة توافقية تضع حداً للحرب الدامية. وعلى مدى أسابيع، عُقدت اجتماعات ماراثونية جمعت مسؤولين أمريكيين بموفدين روس وأوكرانيين وأوروبيين، إلا أن هذه الجهود لم تكلل بالنجاح حتى الآن، وسط تمسك كل طرف بشروطه.
وتعود جذور هذا التعقيد إلى تباين الرؤى حول شكل التسوية النهائية؛ فبينما تصر موسكو على الاعتراف بالواقع الميداني الجديد، تتمسك كييف باستعادة سيادتها الكاملة، مما يجعل جسر الهوة بين الطرفين مهمة شاقة للمجتمع الدولي.
تحديات الداخل الأوكراني والشرعية
من جانبه، أكد الرئيس زيلينسكي في ديسمبر الماضي أن أي تسوية محتملة مع موسكو بشأن السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا يجب أن تتسم بالعدالة، مشترطاً أن يتم اعتمادها عبر قنوات ديمقراطية، إما عن طريق التصويت البرلماني أو استفتاء شعبي عام.
غير أن المراقبين يرون أن تنظيم عملية تصويت نزيهة وشفافة ينطوي على تحديات أمنية ولوجستية هائلة تكاد تكون مستحيلة في الوقت الراهن. فالبلاد لا تزال غارقة في أتون المعارك اليومية، والبنية التحتية تعاني من دمار واسع، فضلاً عن أزمة النزوح غير المسبوقة التي شتتت ملايين الأوكرانيين بين الداخل والخارج، بينما يرابط مئات الآلاف من الجنود والمدنيين على خطوط النار، مما يحرمهم من حقهم الطبيعي في المشاركة في أي استحقاق سياسي.
سياق الحرب وتأثيراتها الإنسانية
جدير بالذكر أن الحرب الروسية الأوكرانية، التي اندلعت شرارتها الأولى في فبراير 2022، قد أحدثت زلزالاً جيوسياسياً تجاوزت ارتداداته حدود البلدين لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة والغذاء. وقد تسببت العمليات العسكرية في خسائر بشرية فادحة وتدمير واسع للمدن، مما يجعل الضغط الدولي لإنهاء النزاع ضرورة ملحة لتجنب المزيد من الكوارث الإنسانية.
وفي ختام المشهد المعقد، أعاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في أواخر عام 2025، التأكيد على موقف بلاده الصارم، مشيراً إلى أن روسيا عازمة على تحقيق كافة أهدافها في أوكرانيا بـ”القوة العسكرية” إذا ما فشلت الحلول الدبلوماسية والمفاوضات في تلبية المطالب الأمنية والاستراتيجية لموسكو.


