أعلن فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة عن تحديد يوم الخامس من شهر صفر لعام 1448هـ موعداً نهائياً لأصحاب الآبار غير المرخصة أو التي انتهت رخصها، للمسارعة في تصحيح أوضاعهم واستخراج الرخص اللازمة لاستخدام مصادر المياه الجوفية. وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة لضبط وتنظيم ملف المياه في المملكة، وضمان استدامة الموارد المائية للأجيال القادمة.
سياق التنظيم المائي في المملكة
تكتسب هذه الإجراءات أهمية استراتيجية قصوى بالنظر إلى الطبيعة الجغرافية والمناخية للمملكة العربية السعودية، التي تعتمد بشكل كبير على المياه الجوفية كمصدر رئيسي للمياه غير المتجددة. وقد عملت الدولة خلال السنوات الماضية على سن تشريعات صارمة، أبرزها “نظام المياه” الشامل، الذي يهدف إلى حماية مصادر المياه من الاستنزاف الجائر والتلوث. ويُعد تنظيم حفر الآبار واستخدامها حجر الزاوية في هذه المنظومة القانونية، حيث تسعى الوزارة من خلال هذه المهلة إلى تكوين قاعدة بيانات دقيقة حول حجم الاستهلاك الفعلي للمخزون المائي في منطقة مكة المكرمة وباقي مناطق المملكة.
آلية التصحيح عبر منصة نما
أكد المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، أن قرار تمديد المهلة حتى التاريخ المذكور جاء لتمكين كافة المستفيدين من استكمال إجراءاتهم النظامية بكل يسر وسهولة. ودعا آل دغيس المستفيدين إلى استخدام منصة «نما» الإلكترونية، التي تُعد البوابة الرقمية الموحدة لخدمات منظومة البيئة والمياه والزراعة، مما يعكس التوجه الحكومي نحو التحول الرقمي وتسهيل رحلة المستفيد دون الحاجة لمراجعة الفروع، لضمان قانونية استمرار عمل هذه الآبار وتجنب العقوبات المنصوص عليها في النظام.
الفئات المستثناة والاشتراطات
أوضحت الوزارة أن هذا التمديد لا يشمل الجميع، حيث تم استثناء الشركات الزراعية المحلية وكبار مزارعي القمح المرخص لهم، إذ تظل هذه الفئات خاضعة للمواعيد والاشتراطات الخاصة بقطاعاتها والتي تم الإعلان عنها مسبقاً نظراً لطبيعة استهلاكهم العالي للمياه. كما بين الفرع أن المهلة لا تغطي الأنشطة التي تقع تحت إشراف الهيئة السعودية للمياه والهيئة العامة للغذاء والدواء، مثل أشياب المياه (الصالحة وغير الصالحة للشرب) ومصانع المياه المعبأة، حيث تخضع هذه المنشآت لرقابة تنظيمية مختلفة.
الأثر الاقتصادي والبيئي لرؤية 2030
تتوافق هذه التحركات التنظيمية بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً فيما يتعلق ببرنامج جودة الحياة واستدامة الموارد الطبيعية. إن تنظيم استخدام الآبار الجوفية ليس مجرد إجراء إداري، بل هو ضرورة وطنية وأمنية؛ فالمياه الجوفية تمثل ثروة استراتيجية يجب إدارتها بحكمة لضمان الأمن المائي والغذائي. ومن المتوقع أن يسهم الالتزام بهذه التراخيص في تحسين كفاءة الري، وتقليل الهدر المائي، وتوجيه الموارد المائية نحو الأغراض التنموية ذات القيمة الاقتصادية الأعلى، مما يعزز من استقرار القطاع الزراعي ويحميه من مخاطر نضوب الآبار المفاجئ نتيجة الحفر العشوائي.


