زلزال بابوا غينيا الجديدة اليوم: تفاصيل الهزة والحزام الناري

زلزال بابوا غينيا الجديدة اليوم: تفاصيل الهزة والحزام الناري

يناير 14, 2026
8 mins read
ضرب زلزال بقوة 4.7 درجات بابوا غينيا الجديدة اليوم. تعرف على تفاصيل مركز الزلزال قرب كوكوبو وعلاقة المنطقة بالحزام الناري والنشاط التكتوني المستمر.

شهدت دولة بابوا غينيا الجديدة، الواقعة في جنوب غرب المحيط الهادئ، حدثاً جيولوجياً جديداً اليوم الأربعاء، حيث رصدت محطات الشبكة العالمية للزلازل هزة أرضية متوسطة الشدة. ويأتي هذا الحدث ليؤكد مجدداً على الطبيعة الجيولوجية النشطة لهذه المنطقة التي تعد واحدة من أكثر بقاع الأرض تعرضاً للاضطرابات التكتونية.

تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها

أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS)، وهي الجهة المرجعية العالمية في رصد الزلازل، أن زلزالاً بلغت قوته 4.7 درجات على مقياس ريختر قد ضرب المنطقة. وقد تم تحديد مركز الزلزال بدقة، حيث وقع على بعد 193 كيلومتراً جنوب شرق مدينة "كوكوبو"، وهي عاصمة مقاطعة شرق بريطانيا الجديدة في بابوا غينيا الجديدة.

وأشارت البيانات التقنية الصادرة عن الهيئة إلى أن الزلزال وقع على عمق 10 كيلومترات فقط من سطح الأرض. ويصنف علماء الجيولوجيا الزلازل التي تقع على هذا العمق بأنها "زلازل ضحلة"، وغالباً ما يشعر بها السكان بشكل أقوى مقارنة بالزلازل العميقة، نظراً لقرب مصدر الطاقة المتحررة من السطح، إلا أن قوة 4.7 تعد عادة ضمن النطاق المتوسط الذي قد لا يخلف أضراراً هيكلية جسيمة في المباني الحديثة.

بابوا غينيا الجديدة و"الحزام الناري"

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الجغرافي والجيولوجي العام للمنطقة؛ فبابوا غينيا الجديدة تقع في قلب ما يُعرف بـ "الحزام الناري" (Ring of Fire). هذا الحزام هو عبارة عن منطقة واسعة تتخذ شكل حدوة حصان تمتد على طول سواحل المحيط الهادئ، ويبلغ طولها حوالي 40,000 كيلومتر.

تتميز هذه المنطقة بنشاط زلزالي وبركاني كثيف للغاية، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن "الحزام الناري" يحتضن حوالي 90% من الزلازل التي تحدث في العالم، بالإضافة إلى وجود 75% من البراكين النشطة والخامدة على وجه الأرض ضمن حدوده. وتعد هذه المنطقة نقطة التقاء لعدة صفائح تكتونية رئيسية، مما يجعل القشرة الأرضية فيها في حالة حركة وتصادم مستمرين.

الخلفية التكتونية وتأثيراتها

جيولوجياً، تقع بابوا غينيا الجديدة في منطقة تصادم معقدة بين الصفيحة الأسترالية والصفيحة الهادئة. تتحرك هذه الصفائح ببطء ولكن بقوة هائلة، وعندما تحتك ببعضها البعض أو تغوص إحداها تحت الأخرى (فيما يعرف بمناطق الاندساس)، تتراكم الضغوط في طبقات الصخور حتى تصل إلى نقطة الانكسار، مما يؤدي إلى تحرر الطاقة فجأة على شكل موجات زلزالية.

نظراً لهذا الموقع الجغرافي الحساس، اعتاد سكان المنطقة على الهزات الأرضية المتكررة. ورغم أن زلزال اليوم بقوة 4.7 درجات لا يُصنف ضمن الزلازل المدمرة، إلا أنه يندرج ضمن النشاط الروتيني الذي تراقبه المراصد الدولية بحذر، خوفاً من أن يكون مقدمة لنشاط أكبر أو مؤشراً على تحركات تكتونية أوسع.

المخاطر المحتملة وإجراءات السلامة

في مثل هذه الحالات، تقوم السلطات المحلية ومراكز الإنذار بمراقبة الوضع للتأكد من عدم وجود مخاطر لحدوث موجات مد عاتية (تسونامي)، وعادة ما لا تتسبب الزلازل التي تقل قوتها عن 7 درجات في توليد تسونامي مدمر، إلا إذا كانت مصحوبة بانهيارات أرضية تحت سطح البحر. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم ترد أنباء عن خسائر بشرية أو مادية كبيرة، وهو أمر متوقع مع زلازل بهذه القوة المتوسطة وفي مناطق قد تكون بعيدة نسبياً عن التجمعات العمرانية الكثيفة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى