شهدت مناطق شمال المملكة العربية السعودية انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة، حيث سجلت مدينة تبوك أدنى درجة حرارة لهذا اليوم الأربعاء، بواقع 3 درجات مئوية، في مؤشر واضح على تعمق الكتلة الهوائية الباردة التي تؤثر على أجواء المملكة. وجاءت محافظة طريف في المرتبة الثانية بتسجيل 4 درجات مئوية، تلتها مدينة عرعر التي بلغت فيها درجة الحرارة الصغرى 6 درجات مئوية، مما يستدعي أخذ الحيطة والحذر من قبل السكان ومرتادي الطرق الخارجية.
تفاصيل تقرير المركز الوطني للأرصاد
أوضح المركز الوطني للأرصاد في تقريره عن حالة الطقس المتوقعة ليوم 14 يناير، أن الخرائط الجوية تشير إلى استمرار الانخفاض في درجات الحرارة على معظم مناطق المملكة. ويصاحب هذا الانخفاض نشاط ملحوظ في الرياح السطحية المثيرة للأتربة والغبار، وهو ما قد يؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية بشكل مؤثر، خاصة على الطرق السريعة والمناطق المفتوحة في أجزاء من مناطق تبوك، الجوف، الحدود الشمالية، حائل، وصولاً إلى منطقة المدينة المنورة.
الحالة المطرية والضباب
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن السماء ستكون غائمة جزئياً إلى غائمة، مع توافر فرص مهيأة لهطول أمطار خفيفة قد تنعش الأجواء على أجزاء من مناطق مكة المكرمة، الباحة، عسير، وجازان، وتمتد هذه الفرص لتشمل أجزاء من مناطق شمال وشرق المملكة. كما حذر المركز من احتمالية تكون الضباب الكثيف خلال ساعات الليل والصباح الباكر، مما قد يعيق الرؤية على أجزاء من المرتفعات في غرب وجنوب غرب المملكة.
السياق المناخي والجغرافي للموجات الباردة
تأتي هذه الموجة الباردة في سياق المناخ الشتوي المعتاد للمناطق الشمالية من المملكة العربية السعودية، حيث تُعد منطقة تبوك والمناطق الحدودية البوابة الشمالية للمملكة لاستقبال الكتل الهوائية القطبية القادمة من شمال الكرة الأرضية وأوروبا. وتتميز هذه المناطق بطبيعة جغرافية وتضاريس تساعد على انخفاض درجات الحرارة بشكل حاد، خاصة في شهري يناير وفبراير، حيث تسجل المنطقة تاريخياً درجات حرارة قد تلامس الصفر المئوي أو ما دونه في بعض المواسم، مما يؤدي أحياناً لتساقط الثلوج على مرتفعات جبل اللوز وغيرها.
حالة البحر الأحمر والخليج العربي
وفيما يخص الملاحة البحرية، أوضح التقرير أن حركة الرياح السطحية على البحر الأحمر ستكون شمالية غربية إلى شمالية على الجزأين الشمالي والأوسط، وجنوبية شرقية إلى جنوبية على الجزء الجنوبي، بسرعات تتراوح بين 25 و45 كم/ساعة، مع ارتفاع للموج يصل إلى مترين ونصف، مما يجعل حالة البحر متوسطة إلى مائجة. أما في الخليج العربي، فتتحول الرياح مساءً إلى شمالية غربية، وقد تصل سرعتها إلى 50 كم/ساعة مع تكون السحب الرعدية، مما يرفع الموج إلى مترين ونصف، ويستوجب الحذر للصيادين ومرتادي البحر.
وتعد متابعة هذه التقارير الجوية ذات أهمية بالغة للقطاعات الحيوية في المملكة، لا سيما قطاع الزراعة الذي قد يتأثر بموجات الصقيع، وقطاع النقل والمواصلات نظراً لتأثير الغبار والضباب على سلامة الطرق، مما يعكس أهمية الدور الذي يقوم به المركز الوطني للأرصاد في توفير المعلومات الدقيقة والمحدثة.


