أعلن منظمو المنتدى الاقتصادي العالمي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيشارك شخصياً في الاجتماع السنوي للمنتدى، المقرر عقده في منتجع دافوس بجبال الألب السويسرية الأسبوع المقبل. وتأتي هذه المشاركة كحدث بارز في الأجندة الاقتصادية العالمية لهذا العام، حيث أكد بورج بريندي، رئيس المنتدى، خلال مؤتمر صحفي ترحيبه بالرئيس ترامب، مشيراً إلى أنه سيرافقه "أكبر وفد أمريكي يشارك في المنتدى على الإطلاق"، مما يعكس الأهمية التي توليها الإدارة الأمريكية لهذا التجمع الدولي.
عودة الحضور الرئاسي الأمريكي
تكتسب مشاركة ترامب هذا العام طابعاً خاصاً، حيث تأتي بعد مشاركته عبر تقنية الفيديو في نسخة عام 2025، التي تلت أداءه اليمين الدستورية لولايته الثانية بفترة وجيزة. ويُعد هذا الحضور هو الأول له شخصياً منذ عام 2020 إبان ولايته الأولى. ويُنظر إلى الحضور الشخصي للرئيس الأمريكي، مدعوماً بوفد ضخم، كإشارة قوية إلى رغبة واشنطن في الانخراط المباشر في تشكيل السياسات الاقتصادية العالمية والتفاعل مع النخب السياسية والتجارية في بيئة دافوس الفريدة.
أهمية المنتدى وسياقه التاريخي
تأسس المنتدى الاقتصادي العالمي عام 1971، وتحول على مدار العقود الخمسة الماضية من مجرد ملتقى للإدارة الأوروبية إلى منصة عالمية رائدة تجمع قادة الدول ورؤساء الحكومات وكبار التنفيذيين في الشركات الكبرى. ويتميز المنتدى بقدرته على جمع الأضداد وتوفير مساحة للحوار غير الرسمي بعيداً عن البروتوكولات الصارمة، مما يجعله مكاناً مثالياً لطرح المبادرات الدولية الكبرى ومناقشة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المعقدة.
حضور دولي مكثف وتوازنات القوى
إلى جانب الحضور الأمريكي الطاغي، يشهد المنتدى مشاركة صينية قوية، حيث أكد المنظمون حضور وفد رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني، ممثلاً لثاني أكبر اقتصاد في العالم. هذا التواجد المتزامن لأقطاب الاقتصاد العالمي يضفي أهمية قصوى على شعار المنتدى لهذا العام "روح الحوار"، في وقت يحتاج فيه العالم إلى جسر الهوة الاقتصادية والسياسية.
كما تتضمن قائمة الحضور شخصيات محورية في المشهد الأوروبي والدولي، من بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وستة من رؤساء دول وحكومات مجموعة السبع (G7)، بالإضافة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، ورئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد. ويشير هذا الحشد الدبلوماسي إلى أن أجندة الاجتماع، الذي يمتد من الاثنين 19 إلى الجمعة 23 يناير، ستتجاوز الشق الاقتصادي لتشمل ملفات الأمن والطاقة والسياسة الدولية.
أرقام وتوقعات
من المتوقع أن يتحول المنتجع السويسري الهادئ إلى خلية نحل دبلوماسية واقتصادية، حيث يستضيف هذا العام 64 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 850 من قادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية. ويهدف المنتدى من خلال جلساته المتعددة إلى تعزيز التعاون الدولي وصياغة رؤى مشتركة لمواجهة التحديات المستقبلية، مستفيداً من الزخم الذي يوفره الحضور الرفيع المستوى لصناع القرار العالمي.


