كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد مروع في وتيرة العنف ضد المحتجين في إيران، حيث أفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، بأن حصيلة القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للسلطات قد بلغت ما لا يقل عن 734 متظاهراً. وأشارت المنظمة في بيان لها يوم الثلاثاء إلى أن هذا الرقم مرشح للزيادة بشكل كبير، لافتة إلى أن التقديرات الفعلية للضحايا قد تصل إلى عدة آلاف في ظل استمرار التعتيم وصعوبة توثيق كافة الحالات.
وتأتي هذه الأرقام المفزعة بعد أكثر من أسبوعين على بدء الموجة الحالية من التظاهرات التي عمت مدناً ومحافظات مختلفة في البلاد، مما يعكس حجم الغضب الشعبي واتساع رقعة الرفض للسياسات الحكومية القائمة.
تحرك دبلوماسي أوروبي وعقوبات مرتقبة
على الصعيد الدولي، بدأت ردود الفعل تأخذ منحى أكثر جدية وتصعيداً. فقد أكد مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن الاتحاد الأوروبي قام باستدعاء السفير الإيراني في بروكسل يوم الثلاثاء، في خطوة دبلوماسية تعبر عن الاحتجاج الرسمي وشديد اللهجة تجاه ممارسات طهران.
وفي سياق متصل، تعهدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، باتخاذ إجراءات عقابية سريعة. وأعلنت أنها ستقترح على الدول الأعضاء في التكتل فرض حزمة جديدة من العقوبات الصارمة على النظام الإيراني، وذلك رداً على القمع الوحشي وسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا المدنيين. ويشير هذا التحرك إلى توافق أوروبي متزايد حول ضرورة عزل طهران دبلوماسياً واقتصادياً للضغط عليها لوقف الانتهاكات.
ترامب يدعم المتظاهرين عبر "تروث سوشيال"
من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بقوة، موجهاً رسائل دعم مباشرة للمتظاهرين الإيرانيين. وعبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال"، دعا ترامب الإيرانيين إلى الصمود ومواصلة حراكهم، واصفاً إياهم بـ "الوطنيين".
وكتب ترامب في تدوينته: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم، لقد ألغيت كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين". ويأتي هذا التصريح ليعزز الضغط النفسي والسياسي على القيادة الإيرانية، ويشير إلى قطيعة دبلوماسية أمريكية كاملة في الوقت الراهن.
التلويح بالخيار العسكري والحرب الاقتصادية
لم يكتفِ الجانب الأمريكي بالدعم اللفظي، بل لوح بخيارات تصعيدية خطيرة. فقد هدد ترامب مراراً بإمكانية التدخل العسكري المباشر رداً على قتل المتظاهرين. وأكد البيت الأبيض يوم الاثنين أن جميع الخيارات، بما فيها الضربات الجوية لإنهاء القمع، لا تزال مطروحة على الطاولة، رغم التأكيد على أن الدبلوماسية تظل "الخيار الأول".
وعلى الصعيد الاقتصادي، أعلن ترامب عن خطوة قد تربك الحسابات التجارية لطهران، بفرضه عقوبات جمركية فورية بنسبة 25% على الشركاء التجاريين لإيران. وتهدف هذه الخطوة إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر استهداف الدول والكيانات التي لا تزال تتعامل تجارياً مع طهران، مما يضيق الخناق المالي على السلطات ويقلص مواردها.
السياق العام وتداعيات الأزمة
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المحتمل على استقرار منطقة الشرق الأوسط. فارتفاع أعداد القتلى إلى هذا المستوى غير المسبوق يضع النظام الإيراني في مواجهة مباشرة ليس فقط مع شعبه، بل مع المجتمع الدولي بأسره. كما أن التلويح الأمريكي بالخيار العسكري يعيد شبح المواجهة المسلحة إلى المنطقة، مما قد يؤدي إلى تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق.
ويرى مراقبون أن الجمع بين الضغط الداخلي عبر المظاهرات، والضغط الخارجي عبر العقوبات والتهديدات العسكرية، قد يضع طهران أمام خيارات صعبة ومصيرية في الأيام المقبلة، وسط مخاوف من انزلاق الوضع إلى مزيد من العنف والفوضى.


