مشروع قانون أمريكي لضم جرينلاند: هل تصبح الولاية 51؟

مشروع قانون أمريكي لضم جرينلاند: هل تصبح الولاية 51؟

يناير 14, 2026
7 mins read
عضو بالكونجرس يقدم مشروع قانون لضم جرينلاند كولاية أمريكية. تعرف على الأسباب الاستراتيجية، الثروات المعدنية، والخلفية التاريخية للصراع على القطب الشمالي.

في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على الأطماع الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي، قدم راندي فاين، العضو الجمهوري في الكونجرس الأمريكي عن ولاية فلوريدا، مشروع قانون جديد يهدف رسمياً إلى ضم جزيرة جرينلاند وجعلها الولاية رقم 51 في الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة التشريعية لتعزز تصريحات الرئيس دونالد ترامب التي هدد فيها بالاستحواذ على الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، سواء بالطرق الدبلوماسية أو غيرها.

تفاصيل المشروع التشريعي

وفقاً لما صرح به النائب راندي فاين، فإن التشريع المقترح يمنح الرئيس ترامب تفويضاً واسعاً لاتخاذ "أي خطوة ضرورية" لضم جرينلاند. وينص المشروع على إلزام الإدارة الأمريكية بتقديم تقرير مفصل إلى الكونجرس يحدد التغييرات المطلوبة في القانون الفيدرالي لدمج الجزيرة القطبية ضمن الاتحاد الأمريكي. وأكد فاين في بيانه أن "جرينلاند ليست مجرد موقع ناءٍ يمكن تجاهله، بل هي أصل حيوي للأمن القومي الأمريكي لا يجب تركه للمنافسين".

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية

لا ينبع الاهتمام الأمريكي بجرينلاند من فراغ؛ فالجزيرة التي تعد الأكبر في العالم تمتلك موقعاً استراتيجياً حاسماً في الممر بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتطل على ممرات الشحن القطبية التي تزداد أهميتها مع ذوبان الجليد. بالإضافة إلى ذلك، تزخر جرينلاند بثروات طبيعية هائلة، أبرزها المعادن الأرضية النادرة (Rare Earth Elements) الضرورية للصناعات التكنولوجية المتقدمة، والبطاريات، والأنظمة الدفاعية. ويرى المشرعون الأمريكيون أن السيطرة على هذه الموارد ضرورة لكسر الاحتكار الصيني لهذا السوق الحيوي.

المخاوف من النفوذ الروسي والصيني

برر ترامب ومؤيدوه في الكونجرس هذا التحرك بضرورة استباق القوى العظمى المنافسة. حيث أشار الرئيس الأمريكي إلى أن روسيا أو الصين قد تبسطان نفوذهما على الجزيرة إذا لم تتحرك واشنطن. وتخشى الولايات المتحدة من التواجد العسكري الروسي المتزايد في القطب الشمالي، بالإضافة إلى محاولات الصين الاستثمارية في البنية التحتية لجرينلاند، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي، خاصة مع وجود قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية الحيوية بالفعل على أرض الجزيرة.

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن رغبة الولايات المتحدة في شراء أو ضم جرينلاند ليست وليدة اللحظة ولا تقتصر على حقبة ترامب. تاريخياً، تعود المحاولات الأمريكية إلى عام 1867 عندما اقترحت وزارة الخارجية شراء الجزيرة. وفي عام 1946، قدم الرئيس هاري ترومان عرضاً رسمياً للدنمارك لشراء جرينلاند مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظراً لأهميتها العسكرية خلال الحرب الباردة، إلا أن الدنمارك رفضت العرض حينها. واليوم، يتجدد هذا الطموح في ظل صراع دولي جديد على موارد القطب الشمالي، مما يضع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وكوبنهاغن أمام اختبار حقيقي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى