شهدت مياه البحر الأسود، التي باتت مسرحاً لتوترات جيوسياسية متصاعدة، حادثاً أمنياً جديداً تمثل في استهداف ناقلتي نفط تابعتين لشركات يونانية بواسطة طائرات مسيّرة مجهولة الهوية. وقع الهجوم يوم الثلاثاء بالقرب من السواحل الروسية، مما يثير مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة التجارية وإمدادات الطاقة العالمية في هذه المنطقة الحيوية.
ووفقاً للتفاصيل الواردة، فإن الناقلتين المستهدفتين هما "ماتيلدا" التي ترفع علم مالطا، و"ديلتا هارموني" التي ترفع علم ليبيريا. وأكد مسؤول في وزارة الشؤون البحرية اليونانية لوكالة فرانس برس أن الهجوم لم يسفر عن أضرار جسيمة أو إصابات بين أفراد الطاقم، إلا أنه يسلط الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجهها السفن المدنية في مناطق النزاع.
تفاصيل الحادث ومسار الناقلات
كانت الناقلة "ماتيلدا" في طريقها لتحميل شحنة من النفط الكازاخستاني من محطة "كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين" (CPC) الواقعة بالقرب من ميناء نوفورسيسك الروسي الاستراتيجي على البحر الأسود. وفي هذا السياق، صرحت شركة "كازمونايغاس" (KazMunaygas) المملوكة للدولة الكازاخستانية بأن التقييمات الأولية تشير إلى أن السفينة لا تزال مؤهلة للإبحار ولا توجد مؤشرات على أضرار بنيوية خطيرة تهدد سلامتها. من جهة أخرى، أوضحت وزارة الطاقة الكازاخستانية أن خزانات الناقلة "ديلتا هارموني" كانت فارغة لحظة وقوع الهجوم.
سياق الصراع في البحر الأسود
يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه منطقة البحر الأسود تحولاً نوعياً في مجريات الحرب الروسية الأوكرانية، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتشمل الموانئ والبنية التحتية البحرية. ومنذ انسحاب روسيا من اتفاقية الحبوب وتصاعد الهجمات المتبادلة، أصبحت السفن التجارية عرضة لمخاطر متزايدة، سواء عبر الألغام البحرية المنجرفة أو الهجمات المباشرة بالمسيّرات الجوية والبحرية.
وبينما لم يصدر أي تعليق رسمي من كييف حول الحادث، نقلت وكالة "ريا نوفوستي" الروسية عن مصادر لم تسمها اتهامها لأوكرانيا بالوقوف وراء هذه الهجمات. هذا النوع من الحوادث يعقد المشهد الدبلوماسي ويزيد من الضغوط على شركات الشحن العالمية التي باتت تتردد في إرسال سفنها إلى المنطقة دون ضمانات أمنية أو تغطية تأمينية باهظة الثمن.
التأثيرات الاقتصادية والإقليمية المتوقعة
يحمل استهداف ناقلات النفط، حتى وإن لم يسفر عن كوارث بيئية أو بشرية فورية، دلالات اقتصادية خطيرة. يعتبر خط أنابيب بحر قزوين (CPC) شرياناً حيوياً لتصدير النفط من كازاخستان (دولة غير طرف في النزاع) إلى الأسواق العالمية عبر الأراضي الروسية. أي تعطيل لهذا المسار قد يؤدي إلى تذبذب في أسعار النفط العالمية ويؤثر على أمن الطاقة في أوروبا التي تعتمد جزئياً على هذه الإمدادات كبديل للنفط الروسي.
محلياً وإقليمياً، قد يدفع هذا الحادث شركات التأمين البحري إلى رفع أقساط مخاطر الحرب للسفن العابرة للبحر الأسود، مما سيرفع تكاليف الشحن ويؤثر سلباً على سلاسل التوريد. كما أن تكرار استهداف السفن المدنية قد يستدعي تدخلات دولية لضمان حرية الملاحة، مما قد يرفع من وتيرة التوتر العسكري في المنطقة.


