اكتشاف نقوش أثرية عمرها 5000 عام في مشروع قمم السودة

اكتشاف نقوش أثرية عمرها 5000 عام في مشروع قمم السودة

يناير 13, 2026
7 mins read
هيئة التراث وشركة السودة للتطوير تعلنان رصد 20 صخرة بنقوش ثمودية ورسومات تاريخية في قمم السودة، مما يؤكد العمق الحضاري للمنطقة منذ آلاف السنين.

في إنجاز علمي وتاريخي جديد يعكس العمق الحضاري للمملكة العربية السعودية، أعلنت هيئة التراث بالتعاون مع شركة السودة للتطوير – إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة – عن نتائج أعمال المسح الأثري المشترك في منطقة مشروع "قمم السودة". وقد أسفرت هذه الجهود عن رصد وتوثيق 20 صخرة تحمل نقوشاً أثرية ورسومات صخرية نادرة، مما يضيف بعداً جديداً للخارطة الأثرية في منطقة عسير.

شواهد حضارية من العصور القديمة

تكتسب هذه الاكتشافات أهمية استثنائية نظراً للفترة الزمنية التي تعود إليها، حيث يُقدر عمر النقوش والرسومات ما بين 4000 و5000 عام، مما يشير إلى أن منطقتي السودة ورجال ألمع كانتا موطناً لحضارات بشرية مستقرة ومزدهرة منذ آلاف السنين. وتتضمن الصخور المكتشفة نقوشاً بالخط الثمودي القديم، وهو أحد أبرز خطوط المسند الجنوبي التي استخدمها سكان الجزيرة العربية قديماً لتدوين يومياتهم وأحداثهم.

وتزخر الصخور المكتشفة بتصاوير فنية دقيقة لحيوانات متنوعة مثل الوعول، والضباع، والنعام، مما يعطي دلالات واضحة حول التنوع البيئي والحيوي الذي كانت تتمتع به المنطقة في تلك العصور. كما وثقت الرسومات مشاهد اجتماعية حية تشمل صيادين يحملون أسلحة بدائية، وراقصين، بالإضافة إلى رموز لأشجار النخيل، مما يعكس طبيعة الحياة اليومية والممارسات الثقافية للمجتمعات التي استوطنت قمم الجبال في تلك الحقبة.

الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للموقع

لا ينفصل هذا الاكتشاف عن السياق التاريخي لمنطقة عسير، التي شكلت عبر التاريخ ممراً حيوياً للقوافل التجارية وطريقاً للربط بين جنوب الجزيرة العربية وشمالها. ويؤكد الخبراء أن وجود مثل هذه النقوش بكثافة في منطقة المشروع – الذي يمتد على مساحة تتجاوز 636.5 كيلومتراً مربعاً – يبرهن على أن المنطقة لم تكون مجرد ممر عابر، بل كانت مركزاً للاستيطان البشري والحضاري، مما يعزز من القيمة التاريخية لمشروع قمم السودة.

التكامل بين التراث والتطوير السياحي

تأتي هذه الأعمال ضمن مذكرة تفاهم استراتيجية بين هيئة التراث وشركة السودة للتطوير، تهدف إلى الموائمة بين مشاريع التطوير العمراني والسياحي وبين الحفاظ على الإرث الوطني. وقد مرت أعمال المسح بأربع مراحل علمية دقيقة، بدأت بجمع البيانات وتحليل الصور الجوية، وانتهت بالتوثيق الميداني وتحديد المواقع ذات القيمة العالية لحمايتها.

ويعزز هذا الاكتشاف من مستهدفات مشروع قمم السودة ليكون وجهة جبلية سياحية فاخرة عالمياً، حيث لن تقتصر التجربة السياحية على الطبيعة الخلابة والأجواء المعتدلة فحسب، بل ستمتد لتشمل رحلة عبر الزمن لاستكشاف التراث الثقافي العريق للمنطقة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 في إبراز كنوزها الأثرية للعالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى