السعودية تتصدر التمويل المستدام بالشرق الأوسط 2025

السعودية تتصدر التمويل المستدام بالشرق الأوسط 2025

يناير 13, 2026
8 mins read
السعودية تتصدر التمويل المستدام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 بإصدارات بلغت 19.7 مليار دولار، مدعومة بإطار التمويل الأخضر ومشاريع الطاقة المتجددة.

أكدت تقارير اقتصادية حديثة ترسيخ المملكة العربية السعودية لمكانتها الريادية كأكبر جهة مُصدرة للتمويل المستدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025، حيث بلغ إجمالي إصداراتها نحو 19.7 مليار دولار. ويأتي هذا الإنجاز ليعكس نجاح الاستراتيجيات المالية للمملكة، مدعومة بشكل مباشر بنشر إطار التمويل الأخضر لعام 2024، الذي وضع معايير واضحة لجذب الاستثمارات الصديقة للبيئة.

ويأتي هذا التصدر السعودي في سياق تحولات اقتصادية جوهرية تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، ومبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات الكربونية والوصول للحياد الصفري بحلول عام 2060. وتُعد هذه الأرقام دليلاً ملموساً على التزام المملكة بتنويع مصادر الدخل وجذب رؤوس الأموال الأجنبية نحو المشاريع المستدامة، مما يعزز من مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي في قطاع الاقتصاد الأخضر.

تطور هيكلي في سوق التمويل الإقليمي

أوضح التقرير أن سوق التمويل المستدام في المنطقة شهد تطوراً هيكلياً ملحوظاً، حيث تضاعف حجم الإصدارات سبع مرات منذ عام 2020. ورغم التحديات الاقتصادية العالمية التي أدت إلى انخفاض إجمالي إصدارات المنطقة إلى 35.1 مليار دولار في عام 2025 (بانخفاض 18% عن ذروة عام 2023)، إلا أن السوق أظهر مرونة عالية وبنية تحتية أكثر نضجاً.

وكشفت البيانات عن تحول نوعي في طبيعة الجهات المصدرة؛ فبعد أن كانت الإصدارات السيادية هي المهيمنة، انتقلت الدفة إلى المؤسسات المالية والقطاع الخاص. وقد استحوذت المؤسسات المالية على ما يقارب 50% من إجمالي إصدارات المنطقة في 2025، مقارنة بـ 32% فقط في عام 2020. يعكس هذا التحول سعي البنوك والمصارف الكبرى في المنطقة لإزالة الكربون من ميزانياتها العمومية وتبني معايير التصنيف المستدام العالمية.

هيمنة السندات الخضراء ومشاريع الطاقة

وفي تفاصيل الأدوات المالية، استحوذت الأدوات ذات “التصنيف الأخضر” على الحصة الأكبر، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 60% لتصل قيمتها إلى 25.8 مليار دولار. وقد تم توجيه هذه التدفقات المالية الضخمة بشكل أساسي نحو مشاريع الطاقة المتجددة، والبنية التحتية منخفضة الكربون، بالإضافة إلى مبادرات كفاءة استخدام المياه، وهي قطاعات حيوية لتعزيز التكيف مع التغير المناخي في منطقة تعاني من تحديات بيئية ومائية.

وفي تعليقها على هذه النتائج، قالت غريس أوزبورن، محللة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة في “بلومبرغ إنتلجنس”: “نضجت أسواق التمويل المستدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسرعة مذهلة خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعة بالمبادرات الحكومية والأنظمة الداعمة”. وأشارت إلى أن صعود السعودية كأكبر جهة مصدرة يبرز كيف يمكن للأطر التنظيمية الوطنية الواضحة أن تسرع من وتيرة تعبئة رؤوس الأموال.

مستقبل واعد مدعوم بالتقنية

يستشرف التقرير مستقبلاً واعداً للسوق مع تزايد الاستثمار في مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، مما سيفرض تركيزاً أكبر على كفاءة الطاقة والأمن المائي. ومع توجه الأسواق نحو الإفصاحات المتوافقة مع المجلس الدولي لمعايير الاستدامة (ISSB)، ستصبح خطط التحول وتقييم مخاطر المناخ عوامل حاسمة لتمييز الجهات القادرة على جذب الاستثمارات المستدامة طويلة الأجل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى