سجلت الموانئ التي تشرف عليها الهيئة العامة للموانئ "موانئ" أداءً استثنائيًا خلال عام 2025م، محققة ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات مناولة الحاويات بنسبة بلغت 10.58%، حيث وصل إجمالي الحاويات إلى 8,317,235 حاوية قياسية، مقارنة بـ 7,521,306 حاويات في العام السابق 2024م. يأتي هذا النمو تتويجًا للجهود المستمرة في تطوير البنية التحتية للموانئ السعودية ورفع كفاءتها التشغيلية.
تعزيز المكانة اللوجستية للمملكة
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الاقتصادي العام للمملكة العربية السعودية، حيث تتماشى هذه القفزة في الأداء مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الإستراتيجية إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث (آسيا، أفريقيا، وأوروبا)، مستفيدة من موقعها الجغرافي الإستراتيجي على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي، اللذين يمر عبرهما جزء كبير من حركة التجارة العالمية.
تفاصيل الأداء التشغيلي للحاويات
أظهرت الإحصائيات تفصيلاً دقيقًا لحركة الحاويات، حيث شهدت حاويات المسافنة (Transshipment) نموًا بنسبة 11.78% لتصل إلى 1,927,348 حاوية قياسية، مما يعكس الثقة المتزايدة في الموانئ السعودية كمحطات رئيسية لإعادة الشحن في المنطقة. وفيما يخص حركة التجارة الخارجية:
- الحاويات الصادرة: ارتفعت بنسبة 11.72% لتصل إلى 3,146,003 حاويات، مما يشير إلى نمو الصادرات الوطنية غير النفطية.
- الحاويات الواردة: سجلت زيادة بنسبة 8.82% بـ 3,243,884 حاوية، تلبيةً للطلب المحلي المتزايد.
حركة البضائع والركاب
على صعيد الطنيات المناولة، والتي تشمل البضائع العامة والسائبة (الصلبة والسائلة)، سجلت الموانئ ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1.06% بإجمالي تجاوز 242 مليون طن. وتوزعت هذه الكميات بين 12 مليون طن للبضائع العامة، و176 مليون طن للسائبة السائلة، و53 مليون طن للسائبة الصلبة.
وفي قطاع السياحة البحرية والنقل، قفزت أعداد الركاب بنسبة كبيرة بلغت 47.07% لتصل إلى أكثر من 1.08 مليون راكب، وهو ما يعكس الازدهار في قطاع السياحة البحرية وتطوير محطات الركاب في الموانئ السعودية. ورغم انخفاض عدد السفن بنسبة 17.98%، إلا أن ارتفاع كميات المناولة يشير إلى استقبال سفن عملاقة ذات طاقة استيعابية أكبر، مما يعزز كفاءة التشغيل ويقلل التكاليف.
الأثر الاقتصادي والتنموي
تنعكس هذه المؤشرات الإيجابية بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، حيث يسهم ارتفاع كفاءة الموانئ في دعم سلاسل الإمداد العالمية، وتعزيز الأمن الغذائي للمملكة، بالإضافة إلى تحفيز القطاعات الصناعية والتجارية. كما أن النمو في عمليات التصدير والاستيراد يؤكد حيوية الاقتصاد السعودي وقدرته على التوسع والنمو.
يُذكر أن شهر ديسمبر 2025م وحده شهد ارتفاعًا في مناولة الحاويات بنسبة 12.50%، مما يؤكد استمرار الزخم التصاعدي في الأداء التشغيلي مع نهاية العام، مبشرًا بمزيد من الإنجازات في الأعوام القادمة.


