في خطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم سوق العمل الرقمي ورفع جودة الخدمات المقدمة للقطاع الحكومي، استحدثت هيئة الحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية معايير متطورة لتصنيف الشركات التقنية. وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المملكة الحثيثة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 المتعلقة بالتحول الرقمي، حيث تسعى الهيئة لضمان أن تكون البنية التحتية الرقمية للمشاريع الحكومية مبنية على أسس متينة وبواسطة كفاءات عالية.
أداة «سند» والذكاء الاصطناعي
أطلقت الهيئة في نسختها الجديدة أداة «مساعد التصنيف سند»، وهي أداة متطورة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الأداة إلى تمكين المنشآت من فهم المعايير الدقيقة للتصنيف، مما يسهل إجراءات التسجيل والتقييم بسلاسة وسرعة غير مسبوقة. ولضمان تجربة مستخدم متكاملة، وحدت الهيئة قنوات التواصل عبر مركز «آمر» ومنصة تجمع الحكومة الرقمية «DGC»، لتقديم الدعم الفني والإرشادي اللازم للمقاولين لتجاوز أي عقبات.
معايير التصنيف والربط الآلي
أحد أبرز ملامح النظام الجديد هو الربط الآلي الصارم بين الأداء الميداني والتصنيف الرقمي. حيث نبهت الهيئة إلى أن أداء المقاول في المشاريع الحكومية يخضع لرقابة مستمرة، وتؤثر نتائج التقييم الدوري بشكل مباشر – إيجاباً أو سلباً – على مستوى التصنيف الفني. هذا يعني أن أي تعثر ميداني قد يؤدي إلى سقوط فوري في تصنيف الشركة، مما يفرض على الشركات ضرورة الالتزام بأعلى معايير الجودة لضمان استمرار تأهيلها.
تبدأ رحلة المقاول بامتلاك سجل تجاري وتراخيص من هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، ثم التسجيل في بوابة الحكومة الرقمية. ويخضع المتقدمون لتقييم فني دقيق يشمل خمسة جوانب: الخبرة التقنية، الحوكمة المؤسسية، الابتكار، الامتثال، والموارد المتاحة. وتتوج الرحلة بدمج التصنيف الفني مع التصنيف المالي لوزارة البلديات والإسكان لإصدار «شهادة التصنيف العام».
مستويات التصنيف والأثر الاقتصادي
حددت الهيئة أربعة مستويات هرمية للتصنيف لتعزيز التنافسية:
- المقاول البلاتينيوم: يتطلب تميزاً في البحث والتطوير وموارد محلية بنسبة اجتياز لا تقل عن 88%.
- المقاول الذهبي: مخصص لخدمات التنفيذ والتكامل بنسبة 70%.
- المقاول الفضي: لخدمات الدعم بنسبة 52%.
- المقاول المبتدئ: للمبيعات والتوزيع بنسبة 40%.
من المتوقع أن يحدث هذا التصنيف نقلة نوعية في قطاع التقنية محلياً وإقليمياً، حيث سيساهم في غربلة السوق من الشركات غير المؤهلة، ويدفع نحو توطين التقنية وتعزيز المحتوى المحلي، مما يرفع من كفاءة الإنفاق الحكومي ويجذب استثمارات أجنبية تبحث عن بيئة عمل منظمة وشفافة.


