في خطوة تعكس عمق الروابط الدبلوماسية المتنامية بين الرياض وأثينا، عقد معالي نائب رئيس مجلس الشورى السعودي، الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، جلسة مباحثات رسمية موسعة مع النائب الأول لرئيس البرلمان الهيليني، ايونانسيس بلاكيوتاكيس. وجرى اللقاء في مقر البرلمان بالعاصمة اليونانية أثينا، وذلك في إطار زيارة رسمية تهدف إلى دفع عجلة التعاون البرلماني بين البلدين الصديقين إلى آفاق أرحب.
حقبة جديدة من العلاقات التاريخية
تكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي تزامناً مع مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الهيلينية. وقد شهدت هذه العلاقات في السنوات القليلة الماضية نقلة نوعية غير مسبوقة، تحولت معها من علاقات صداقة تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة تغطي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
وفي مستهل اللقاء، رحب نائب رئيس البرلمان الهيليني بالدكتور السلمي والوفد المرافق له، مشيداً بالدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية كدولة رائدة وصانعة للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والعالم. وأكد الجانب اليوناني أن التطورات النوعية التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030 جعلت منها شريكاً لا غنى عنه في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
مجلس الشراكة الاستراتيجية: ركيزة التعاون
أكد الدكتور مشعل السلمي خلال المباحثات أن العلاقات الثنائية بلغت ذروة تميزها بإنشاء “مجلس الشراكة الاستراتيجية” السعودي اليوناني، الذي يرأسه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ودولة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. ويعد هذا المجلس الإطار المؤسسي الذي ينظم ويسرع وتيرة التعاون بين البلدين، حيث عقد اجتماعه الأول في مدينة العلا التاريخية في يناير من العام الماضي، مما شكل علامة فارقة في مسار العلاقات المشتركة.
وأشار السلمي إلى أن مجلس الشورى يضع على رأس أولوياته تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لمواكبة هذا الحراك الحكومي، مؤكداً أهمية لجان الصداقة البرلمانية في تبادل الخبرات وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، بما يخدم مصالح الشعبين الصديقين.
أبعاد جيوسياسية واقتصادية
لا تنحصر أهمية هذه المباحثات في الشق البرلماني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً جيوسياسية واقتصادية هامة. فاليونان تمثل بوابة استراتيجية للمملكة نحو دول الاتحاد الأوروبي، في حين تعد السعودية ركيزة الاستقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة العربية. وقد ناقش الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتبادل الثقافي، بما يتماشى مع المصالح المشتركة.
حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليونان الأستاذ علي اليوسف، ووفد من أعضاء مجلس الشورى ضم كلاً من: الدكتور إبراهيم القناص رئيس لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الهيلينية، والأستاذ أحمد الكريديس عضو لجنة الطاقة والصناعة، والدكتور متعب المطيري نائب رئيس اللجنة الأمنية والعسكرية، والدكتورة هند الخماش عضو لجنة التعليم والبحث العلمي.


