أعلنت الهيئة العامة للنقل في المملكة العربية السعودية عن أرقام لافتة تعكس النمو المتسارع في قطاع النقل البري، حيث كشفت النشرة الإحصائية الربعية أن عدد الركاب الذين استخدموا الحافلات للتنقل بين مدن ومحافظات المملكة تجاوز حاجز 884 ألف راكب خلال الربع الرابع من عام 2025. وتأتي هذه الأرقام لتؤكد نجاح الخطط التشغيلية والاستراتيجية التي وضعتها الهيئة لتعزيز كفاءة هذا القطاع الحيوي ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة أن إجمالي الرحلات المنفذة في نشاط النقل بالحافلات بين المدن خلال الفترة نفسها تخطى 43.2 ألف رحلة، غطت مختلف مناطق المملكة بشبكة واسعة من المسارات المترابطة. ويشير هذا الحجم الكبير من العمليات التشغيلية إلى تزايد ثقة المواطنين والمقيمين والزوار في منظومة النقل العام كخيار آمن، مريح، واقتصادي للسفر، خاصة في ظل التحسينات المستمرة على جودة الخدمات وتحديث أسطول الحافلات بما يتوافق مع المعايير العالمية.
مكة المكرمة تتصدر المشهد
وفي تفاصيل التوزيع الجغرافي لحركة الركاب، تصدرت منطقة مكة المكرمة القائمة بتسجيلها الرقم الأعلى، حيث بلغ عدد المسافرين منها وإليها حوالي 259.6 ألف راكب. ويعزى هذا الإقبال الكبير والمركز الأول منطقياً إلى المكانة الدينية للمنطقة وحركة المعتمرين والزوار النشطة والمستمرة على مدار العام، مما يجعل النقل بالحافلات شرياناً رئيسياً لخدمة ضيوف الرحمن. وجاءت العاصمة الرياض في المرتبة الثانية بـ 198.4 ألف راكب، تلتها المنطقة الشرقية بـ 132.6 ألف راكب، مما يعكس الحراك الاقتصادي والاجتماعي الكثيف بين المثلث الاقتصادي والسكاني الأكبر في المملكة.
كما سجلت المدينة المنورة حضوراً قوياً بـ 61.5 ألف راكب، تلتها منطقة عسير بـ 55.4 ألف راكب، في حين توزعت بقية الأعداد على مختلف محافظات ومناطق المملكة الأخرى، مما يضمن تغطية شاملة تربط أطراف المملكة المترامية الأطراف ببعضها البعض.
سياق التحول الاستراتيجي في قطاع النقل
تأتي هذه النتائج الإيجابية كانعكاس مباشر للتحول الكبير الذي يشهده قطاع النقل والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية المملكة 2030. وقد عملت الهيئة العامة للنقل خلال السنوات القليلة الماضية على مشروع تحرير سوق النقل بالحافلات بين المدن، وتقسيم شبكة الخطوط إلى مناطق امتياز محددة، مما ساهم في جذب استثمارات نوعية ورفع التنافسية.
ويهدف هذا الحراك الاستراتيجي إلى تحقيق عدة عوائد وطنية، أبرزها رفع مستوى السلامة والأمان على الطرق، وتوفير وسائل نقل حديثة مزودة بأحدث التقنيات ووسائل الراحة، بالإضافة إلى تقليل الاعتماد المفرط على السيارات الخاصة في السفر الطويل. ويسهم هذا التوجه بشكل فعال في تخفيف الازدحام المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية للحفاظ على البيئة، فضلاً عن دعم قطاع السياحة المتنامي من خلال توفير خيارات تنقل موثوقة وميسرة للزوار لاستكشاف التنوع الجغرافي والثقافي للمملكة.


