أكد البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تتبنى استراتيجية مزدوجة في التعامل مع الملف الإيراني، حيث تبقي الباب مفتوحاً أمام القنوات الدبلوماسية، بالتزامن مع عدم استبعاد الخيارات العسكرية، بما في ذلك شن غارات جوية، رداً على حملات القمع العنيفة التي تمارسها السلطات الإيرانية ضد المحتجين.
وفي تصريحات صحفية، أوضحت كارولاين ليفيت، المتحدثة باسم الرئاسة الأمريكية، أن الرئيس ترامب يتقن فن إبقاء كافة الخيارات مطروحة على الطاولة لضمان الأمن القومي الأمريكي وحماية حقوق الإنسان. وأشارت إلى أن "الغارات الجوية تظل واحداً من بين خيارات عديدة متاحة أمام القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مشددة في الوقت ذاته على أن "الدبلوماسية هي دائماً الخيار الأول والمفضل للرئيس".
رسائل متناقضة وقنوات خلفية
ولفتت ليفيت الانتباه إلى التباين الكبير بين الخطاب الإعلامي العدائي الذي يتبناه النظام الإيراني في العلن، وبين الرسائل التي تتلقاها الإدارة الأمريكية عبر القنوات الخلفية. وأكدت أن الرئيس ترامب مهتم باستكشاف فحوى هذه الرسائل الخاصة، مما يشير إلى وجود حراك دبلوماسي غير معلن يجري خلف الكواليس رغم تصاعد التوتر.
من جانبها، أعلنت طهران استعدادها لسيناريوهات الحرب والتفاوض على حد سواء. وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية وجود قناة تواصل "مفتوحة" وفعالة مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، مما يعكس رغبة الطرفين في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة غير محسوبة العواقب.
سياق التوتر وتاريخ العلاقات
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخي معقد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، التي تتسم بالتوتر المستمر منذ عقود. وتعتمد إدارة ترامب عادةً سياسة "الضغوط القصوى" التي تجمع بين العقوبات الاقتصادية الصارمة والتهديد العسكري، بهدف إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتقديم تنازلات فيما يخص برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي. ويرى مراقبون أن التلويح بالخيار العسكري حالياً يهدف إلى ممارسة ضغط نفسي وسياسي على القيادة الإيرانية في ظل أزماتها الداخلية.
الأزمة الإنسانية والاحتجاجات
ميدانياً، تشهد إيران موجة احتجاجات عارمة دخلت يومها الخامس عشر، وسط تقارير حقوقية مقلقة. فقد أفادت منظمات حقوقية بمقتل ما يقارب 650 متظاهراً جراء استخدام السلطات للقوة المفرطة في قمع الاحتجاجات. وفي هذا الصدد، شدد البيت الأبيض على أن الرئيس ترامب "لا يريد رؤية الناس يُقتلون في شوارع طهران"، معتبراً أن ما يحدث حالياً هو مشهد مؤسف يستدعي موقفاً حازماً.
تداعيات إقليمية محتملة
يحمل هذا التصعيد تداعيات محتملة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. فأي تحرك عسكري أمريكي أو رد فعل إيراني قد يؤثر بشكل مباشر على أمن الممرات المائية الحيوية وإمدادات الطاقة العالمية، فضلاً عن تأثيره على حلفاء واشنطن في المنطقة. لذا، يبقى الخيار الدبلوماسي هو "صمام الأمان" الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه لمنع انفجار الوضع، رغم اللهجة التصعيدية المتبادلة.
وكان ترامب قد صرح سابقاً بأن القيادة الإيرانية تواصلت معه بهدف التفاوض بعد تلويحه بعمل عسكري، مشيراً إلى أنهم "يريدون التفاوض، لكن قد نضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع"، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة خلال الأيام المقبلة.


