إيران: مقتل 648 متظاهراً وروسيا تدين التدخل الخارجي

إيران: مقتل 648 متظاهراً وروسيا تدين التدخل الخارجي

يناير 12, 2026
7 mins read
تقرير حقوقي يكشف مقتل 648 متظاهراً في إيران وسط تعتيم إعلامي، بينما يعلن مجلس الأمن الروسي دعم طهران ويدين التدخلات الخارجية في شؤونها الداخلية.

كشفت تقارير حقوقية حديثة عن تصاعد مروع في حصيلة ضحايا الحملة الأمنية التي تشنها السلطات الإيرانية ضد المحتجين، حيث قُتل ما لا يقل عن 648 متظاهراً برصاص وقمع قوات الأمن الإيرانية. وتأتي هذه الأرقام المفزعة وفقاً لما وثقته منظمة "إيران هيومن رايتس"، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، وسط تحذيرات جدية من أن الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر بكثير مما تم توثيقه حتى الآن.

وفي تعليقه على هذه المجازر، شدد محمود أميري مقدّم، مدير المنظمة، على المسؤولية الأخلاقية والقانونية الملقاة على عاتق المجتمع الدولي، قائلاً إن حماية المتظاهرين المدنيين العزّل من عمليات القتل الجماعي تعد واجباً ملحاً لا يقبل التأجيل.

التعتيم الإعلامي وصعوبة التوثيق

أشارت المنظمة الحقوقية إلى وجود تقديرات غير رسمية تذهب إلى أن عدد القتلى قد يتجاوز الستة آلاف شخص، إلا أن التحقق من هذه الأرقام يواجه عقبات هائلة. وتعمّدت السلطات الإيرانية فرض طوق من العزلة الرقمية عبر قطع خدمات الإنترنت وحجبها لمدة ناهزت الأربعة أيام في ذروة الأحداث، مما جعل مهمة المنظمات المستقلة في رصد الانتهاكات وتوثيقها أمراً في غاية الصعوبة، ويهدف هذا التكتيك عادة إلى منع وصول صور وفيديوهات القمع إلى العالم الخارجي.

الدعم الروسي والموقف السياسي

على الصعيد الدولي، وفي خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي بين موسكو وطهران، دخلت روسيا على خط الأزمة. فقد أدان سكرتير مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، ما وصفه بـ"محاولات التدخل الخارجية" في الشؤون الإيرانية. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه يوم الإثنين مع نظيره الإيراني علي لاريجاني، حيث أكدت وكالات الأنباء الروسية أن شويغو عبّر عن استنكاره الشديد لأي تحركات من قوى خارجية تهدف لزعزعة استقرار إيران من الداخل.

سياق الاحتجاجات وتاريخ القمع

لا تعد هذه الموجة من الاحتجاجات حدثاً معزولاً في التاريخ الإيراني الحديث، بل هي حلقة في سلسلة من الانتفاضات الشعبية التي اندلعت مراراً خلال السنوات الماضية، سواء بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية أو المطالبة بالحريات السياسية والاجتماعية. وتواجه السلطات الإيرانية هذه التحركات عادةً بقبضة حديدية، معتمدة على قوات الحرس الثوري والباسيج لفرض السيطرة، مما يؤدي غالباً إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

التداعيات الإقليمية والدولية

يحمل استمرار العنف ضد المتظاهرين تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإيرانية. فمن جهة، يزيد هذا الوضع من عزلة طهران الدولية ويعرضها لمزيد من العقوبات الغربية والأوروبية التي تستهدف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، يعزز هذا المشهد من الانقسام الجيوسياسي العالمي، حيث تصطف دول مثل روسيا والصين إلى جانب النظام الإيراني في مواجهة الضغوط الغربية، مما يحول الأزمة الداخلية الإيرانية إلى ورقة ضغط في ملفات الصراع الدولي الأوسع.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى