نفى الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل، يوم الإثنين، بشكل قاطع وجود أي محادثات سياسية أو دبلوماسية سرية بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك رداً على التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأكد دياز-كانيل في بيان رسمي عبر منصة "إكس" أن قنوات الاتصال الوحيدة القائمة حالياً تقتصر حصراً على الجوانب الإجرائية المتعلقة بملف الهجرة، نافياً بذلك ما أشاعه الجانب الأمريكي حول وجود مفاوضات أوسع نطاقاً.
سياق التصعيد والضغوط الأمريكية
تأتي هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصعيداً غير مسبوق في التوتر بين واشنطن وهافانا، لا سيما بعد إعلان الرئيس الأمريكي عن إجراء مباحثات مع الجانب الكوبي عقب العملية العسكرية التي أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير. وقد لوّح ترامب باستخدام ورقة الضغط الاقتصادي القصوى، مهدداً بقطع أي إمدادات نفطية أو مالية قد تصل إلى الجزيرة من حليفتها فنزويلا، وحث هافانا على "التوصل لاتفاق قبل فوات الأوان".
خلفية تاريخية: صراع الإرادات
لفهم عمق هذا الخلاف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للعلاقات بين البلدين؛ حيث تخضع كوبا لحصار اقتصادي وتجاري أمريكي خانق منذ أكثر من ستة عقود. وتعتبر كوبا الحليف الاستراتيجي الأول لفنزويلا في منطقة الكاريبي، حيث قامت العلاقة بينهما لسنوات طويلة على تبادل النفط الفنزويلي مقابل الخدمات الطبية والأمنية الكوبية. وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية من خلال هذا التصعيد إلى فك هذا الارتباط الوثيق، مستغلة الظروف السياسية المتغيرة في كراكاس لزيادة عزلة النظام الشيوعي في هافانا.
التداعيات الاقتصادية والسياسية
يحمل هذا السجال الدبلوماسي دلالات خطيرة على المستوى الإقليمي؛ فتشديد الخناق على كوبا وتهديدها بقطع شريان الحياة الاقتصادي القادم من فنزويلا قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة ونقص الغذاء في الجزيرة، مما ينذر بأزمات إنسانية وموجات هجرة جديدة قد تؤثر بشكل مباشر على أمن الحدود الأمريكية. ويرى مراقبون أن استراتيجية ترامب تهدف إلى إجبار القيادة الكوبية على تقديم تنازلات سياسية جوهرية تحت وطأة الحاجة الاقتصادية.
الموقف الكوبي: السيادة أولاً
في ختام رده، شدد الرئيس الكوبي على ثوابت السياسة الخارجية لبلاده، مؤكداً أن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة يجب أن تتأسس على احترام القانون الدولي والسيادة الوطنية، وليس على منطق "العدائية والتهديدات والإكراه الاقتصادي". وأوضح دياز-كانيل أن كوبا لا تقبل الإملاءات الخارجية، وأن أي حوار مستقبلي يجب أن يكون نداً لند، بعيداً عن لغة الوعيد التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية.


