الذهب يسجل 4600 دولار.. صراع ترامب والفيدرالي يربك الأسواق

الذهب يسجل 4600 دولار.. صراع ترامب والفيدرالي يربك الأسواق

يناير 12, 2026
8 mins read
أسعار الذهب تكسر حاجز 4600 دولار للأوقية والفضة تسجل مستويات تاريخية. صراع ترامب وباول حول استقلالية الفيدرالي يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

شهدت الأسواق العالمية تحولاً دراماتيكياً اليوم الإثنين، حيث حطمت أسعار الذهب كافة التوقعات مسجلة مستوى قياسياً جديداً بوصولها إلى حاجز 4600 دولار للأوقية. هذا الصعود التاريخي لم يقتصر على المعدن الأصفر فحسب، بل لحقت به الفضة لتسجل هي الأخرى أرقاماً غير مسبوقة. ويأتي هذا الاندفاع المحموم نحو المعادن النفيسة مدفوعاً بتصاعد حدة التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما أثار مخاوف عميقة لدى المستثمرين حول مستقبل السياسة النقدية في أكبر اقتصاد في العالم.

أرقام قياسية في سوق المعادن

في تفاصيل التداولات، قفز سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.7% ليصل إلى 4584.12 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:59 بتوقيت جرينتش، بعد أن لامس سقف 4600.33 دولار في وقت سابق من الجلسة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بنسبة 2.1% لتستقر عند 4595 دولاراً. ولم تكن الفضة بعيدة عن المشهد، حيث حلق المعدن الأبيض عالياً بنسبة ارتفاع بلغت 4.8% ليصل إلى 83.78 دولار للأوقية، بعد تسجيله أعلى مستوى على الإطلاق عند 84.60 دولار. وامتدت موجة الصعود لتشمل البلاتين الذي زاد بنسبة 3.5% والبلاديوم الذي ارتفع بنسبة 2.5%.

خلفيات الصراع وتأثيره على استقلالية «الفيدرالي»

يعود السبب الرئيسي وراء هذا الاضطراب في الأسواق إلى المخاوف المتزايدة من تآكل استقلالية البنك المركزي الأمريكي. تاريخياً، يُعتبر استقلال الاحتياطي الفيدرالي عن السلطة التنفيذية (البيت الأبيض) حجر الزاوية في استقرار النظام المالي العالمي، حيث يضمن ذلك اتخاذ قرارات اقتصادية مبنية على البيانات وليس على الأجندات السياسية الانتخابية. تصريحات جيروم باول يوم أمس، التي أكد فيها تعرض البنك لضغوط مكثفة من إدارة ترامب لخفض أسعار الفائدة، أعادت للأذهان سيناريوهات التدخل السياسي في الاقتصاد، وهو ما يعتبره الاقتصاديون مؤشراً خطيراً قد يؤدي إلى فقدان الثقة في الدولار.

لماذا الذهب الآن؟

في أوقات عدم اليقين السياسي والاقتصادي، يلجأ المستثمرون والمؤسسات المالية الكبرى إلى الذهب باعتباره “الملاذ الآمن” التقليدي. الخوف من أن تؤدي ضغوط ترامب إلى خفض غير مدروس للفائدة قد يشعل فتيل التضخم مجدداً، مما يجعل الاحتفاظ بالسيولة النقدية (الدولار) خياراً خاسراً مقارنة بالمعادن التي تحفظ قيمتها عبر الزمن. هذا السلوك الاستثماري يعكس قلقاً ليس فقط من السياسات الحالية، بل من تغيير هيكلي محتمل في كيفية إدارة السياسة النقدية الأمريكية.

التداعيات الاقتصادية المتوقعة

يرى المحللون أن استمرار هذا الصراع العلني بين الرئاسة والبنك المركزي قد تكون له تداعيات واسعة النطاق تتجاوز الحدود الأمريكية. فضعف الثقة في استقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى تراجع قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى، مما يرفع تكلفة الواردات ويزيد من الضغوط التضخمية عالمياً. بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع أسعار الذهب والفضة والبلاتين سيزيد من تكاليف الإنتاج في العديد من الصناعات التكنولوجية والطبية التي تعتمد على هذه المعادن، مما قد ينعكس سلباً على أسعار السلع النهائية للمستهلكين.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى