احتجاجات إيران: تحذيرات من مجزرة وارتفاع القتلى لـ 192

احتجاجات إيران: تحذيرات من مجزرة وارتفاع القتلى لـ 192

يناير 12, 2026
7 mins read
ارتفعت حصيلة قتلى احتجاجات إيران إلى 192 وسط انقطاع الإنترنت. منظمات حقوقية تحذر من مجزرة وشيكة مع تصاعد المظاهرات المناهضة للنظام وتدهور الاقتصاد.

أطلقت منظمات حقوقية دولية تحذيرات شديدة اللهجة من احتمال وقوع “مجزرة” دموية في إيران، وذلك بعد أن كشفت تقارير موثقة عن ارتفاع حصيلة ضحايا الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أسبوعين إلى ما لا يقل عن 192 قتيلاً. وتأتي هذه التطورات المتسارعة وسط تعتيم إعلامي غير مسبوق فرضته السلطات عبر قطع خدمات الإنترنت بشكل شبه كامل.

سياق الغضب: من الاقتصاد إلى السياسة

لم تكن الشرارة التي اندلعت في 28 ديسمبر الماضي وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لحالة من الاحتقان الشعبي المتراكم. بدأت الحركة بإضراب تجاري في “بازار طهران” احتجاجاً على الانهيار الحاد في سعر صرف العملة وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، إلا أن سقف المطالب ارتفع سريعاً. تحولت الشعارات الاقتصادية إلى هتافات سياسية جريئة تطالب بتغيير جذري في هيكلية النظام القائم منذ ثورة عام 1979، مما يضع الجمهورية الإسلامية أمام واحد من أخطر تحدياتها الداخلية.

ويكتسب هذا الحراك زخماً إضافياً كونه يأتي في أعقاب فترة عصيبة مرت بها البلاد، تمثلت في حرب استمرت 12 يوماً مع كيان الاحتلال الإسرائيلي في يونيو الماضي، والتي شهدت تدخلاً أمريكياً مباشراً. هذه الخلفية العسكرية والسياسية المعقدة زادت من حدة الضغوط على الشارع الإيراني، الذي وجد نفسه محاصراً بين تداعيات الصراع الخارجي والأزمات المعيشية الداخلية.

أرقام صادمة وتعتيم رقمي

أكدت “منظمة حقوق الإنسان في إيران” (IHR)، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، توثيق مقتل 192 متظاهراً على الأقل، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى المؤكد، مع ترجيحات بأن تكون الأعداد الحقيقية أعلى بكثير. ويعود السبب في صعوبة الحصر الدقيق إلى الحجب التام للإنترنت الذي تفرضه السلطات منذ أكثر من 60 ساعة، وفقاً لبيانات منظمة “نتبلوكس” لمراقبة الاتصال الرقمي.

من جانبه، حذر “مركز حقوق الإنسان في إيران” ومقره الولايات المتحدة، من أن القوات الأمنية تستخدم القوة المفرطة، مشيراً إلى تقارير عن اكتظاظ المستشفيات بالجرحى ونفاد مخزون الدم، فضلاً عن استهداف المتظاهرين بإصابات مباشرة في العيون. ووصف المركز ما يجري بأنه “مجزرة” تستدعي تحركاً عالمياً فورياً.

الموقف الرسمي والاعتقالات

في المقابل، تبنت السلطات الإيرانية نهجاً أمنياً صارماً. ورغم إقرار بعض المسؤولين بمشروعية المطالب المعيشية، إلا أن الخطاب الرسمي سرعان ما تحول لاتهام المحتجين بـ”الشغب”. وأعلن قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، عن حملة توقيفات واسعة طالت ما وصفهم بـ”العناصر الرئيسية” المحركة للاحتجاجات، متوعداً إياهم بالملاحقة القانونية الصارمة، في وقت بث فيه التلفزيون الرسمي مشاهد لتشييع عناصر أمن قضوا خلال المواجهات، مما ينذر بمزيد من التصعيد في الأيام المقبلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى