فنزويلا تفرج عن سجناء سياسيين بضغط من ترامب

فنزويلا تفرج عن سجناء سياسيين بضغط من ترامب

يناير 12, 2026
7 mins read
تترقب العائلات في فنزويلا الإفراج عن المزيد من السجناء السياسيين استجابة لمطالب ترامب، وسط استمرار التوتر واعتقال مادورو في الولايات المتحدة.

يعيش الشارع الفنزويلي حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تنتظر مئات العائلات إقدام السلطات في كراكاس على إطلاق سراح المزيد من السجناء السياسيين. وتأتي هذه الخطوات استجابة مباشرة للضغوط الأمريكية المتصاعدة، وتحديداً كأحد الشروط الرئيسية التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن مؤخراً تعليق هجوم عسكري ثانٍ كان مقرراً على فنزويلا، وذلك كبادرة حسن نية عقب بدء كراكاس في الإفراج عن عدد من المعتقلين.

وعود حكومية وواقع مغاير

على الرغم من الإعلانات الرسمية الفنزويلية التي وعدت بإطلاق سراح أعداد كبيرة من المحتجزين، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى تباطؤ في التنفيذ. فوفقاً لإفادات نشطاء حقوق الإنسان وأقارب المعتقلين، لم يتم الإفراج سوى عن نحو 20 شخصاً فقط ممن احتُجزوا لأسباب سياسية، وهو رقم ضئيل مقارنة بالأعداد المعلنة أو المتوقعة. وتحاول الحكومة الفنزويلية تسويق هذه الخطوة المحدودة على أنها مبادرة ذاتية للتعايش السلمي، في حين تؤكد واشنطن أنها نتاج مباشر لتدخلها العسكري والسياسي الحازم.

السياق السياسي ومحاكمة مادورو

تأتي هذه التطورات في ظل منعطف تاريخي غير مسبوق في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد العملية العسكرية الأمريكية التي نُفذت في الثالث من يناير، وأسفرت عن اعتقال نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة. ويقبع مادورو حالياً رفقة زوجته سيليا فلوريس في سجن فيدرالي ببروكلين، حيث مثلا أمام القضاء الأمريكي ودفعا ببراءتهما من تهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات، في انتظار جلسة المحكمة المقبلة المقررة في 17 مارس. وفي محاولة لطمأنة أنصاره، نقل نجل مادورو رسالة عن والده عبر فيديو نشره الحزب الحاكم، مؤكداً فيها صموده.

اعتصامات ومعاناة إنسانية

على الصعيد الإنساني، تحولت محيطات السجون الفنزويلية، مثل سجن "إل هيليكويد" التابع للاستخبارات وسجن "إل روديو 1"، إلى ساحات اعتصام مفتوحة. ويرابط أقارب المعتقلين هناك ليل نهار، حاملين الشموع ولافتات بأسماء ذويهم، وقد نظموا فيما بينهم "نظام مداورة" لضمان التواجد المستمر أمام بوابات السجون، أملاً في سماع أخبار عن الإفراج عن أحبائهم.

انتهاكات حقوقية ومخاوف متزايدة

وسط هذه الأجواء، نددت منظمات حقوقية بوفاة الشرطي إيديسون خوسي توريس فرنانديز (52 عاماً) داخل محبسه، والذي كان قد اعتقل بتهمة الخيانة العظمى لنشره رسائل تنتقد النظام. وتثير هذه الحادثة مخاوف جدية بشأن سلامة المعتقلين، حيث تشير الإحصاءات الحقوقية إلى وفاة نحو 18 سجيناً سياسياً في مراكز الاحتجاز منذ عام 2014. وتؤكد المعارضة أن عدد المفرج عنهم حتى الآن لا يتجاوز 21 شخصاً من أصل مئات المعتقلين، خاصة بعد حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت 2400 شخص عقب الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى