في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز حضورها الدولي في قطاع الفضاء المتنامي، وقعت وكالة الفضاء السعودية مذكرة تعاون استراتيجي مع الجانب الياباني، وذلك على هامش فعاليات المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز الشراكة في مجال الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي، وتوحيد الجهود بين البلدين لتحقيق قفزات نوعية في علوم وتقنيات الفضاء.
وشملت الاتفاقية توقيع مذكرات تفاهم مع جهات يابانية سيادية ومحورية، وهي مكتب مجلس الوزراء الياباني، ووزارة التعليم والثقافة والرياضة والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة في اليابان. وقد مثل الجانب السعودي في مراسم التوقيع معالي المهندس عبدالله بن عامر السواحة، وزير الاتصالات وتقنية المعلومات ورئيس مجلس إدارة وكالة الفضاء السعودية، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة لهذا الملف الحيوي.
أبعاد الاتفاقية ومستهدفاتها المستقبلية
تؤسس هذه المذكرة لإطار عمل شامل يهدف إلى تبادل الخبرات وبناء القدرات البشرية الوطنية في المملكة، مستفيدة من التجربة اليابانية العريقة في هذا المجال. وتركز بنود التعاون على تطوير تقنيات الفضاء، وتعزيز البحث العلمي المشترك، ودعم الابتكار في التطبيقات السلمية للفضاء. كما تسعى الاتفاقية إلى تمكين الكوادر السعودية من الوصول إلى المعرفة المتقدمة والتقنيات الحديثة التي تمتلكها المؤسسات اليابانية، مما يسهم في تسريع وتيرة نمو قطاع الفضاء السعودي.
سياق الرؤية والتحول الاقتصادي
تأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع الفضاء ضمن أولوياتها لتنويع الاقتصاد الوطني والتحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار. فمنذ تأسيس الهيئة السعودية للفضاء (التي تحولت لاحقاً إلى وكالة)، والمملكة تسير بخطى ثابتة نحو حجز مقعد لها بين الدول الرائدة في هذا المجال. ويأتي هذا التعاون بعد النجاحات الأخيرة التي حققتها المملكة، بما في ذلك إرسال رواد فضاء سعوديين إلى محطة الفضاء الدولية، مما يؤكد جدية المملكة في تطوير برنامجها الفضائي.
العلاقات السعودية اليابانية.. شراكة تتجاوز الحدود
لا يمكن فصل هذا التعاون الفضائي عن السياق العام للعلاقات السعودية اليابانية المتينة، والتي تندرج تحت مظلة “الرؤية السعودية اليابانية 2030”. فاليابان تُعد شريكاً استراتيجياً للمملكة في مجالات الطاقة، والصناعة، والتكنولوجيا. ويُعد توسيع دائرة التعاون لتشمل الفضاء دليلاً على نضج هذه الشراكة ورغبة الطرفين في استكشاف آفاق جديدة تتجاوز القطاعات التقليدية، لتشمل صناعات المستقبل والاقتصاد الجديد.
الأثر المتوقع محلياً ودولياً
من المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقية انعكاسات إيجابية واسعة النطاق؛ فعلى الصعيد المحلي، ستسهم في خلق فرص وظيفية نوعية في مجالات العلوم والهندسة، وتحفيز الشركات الناشئة في قطاع الفضاء. أما دولياً، فإنها تعزز من مكانة المملكة كلاعب فاعل ومسؤول في المجتمع الدولي للفضاء، ملتزم بالاستخدامات السلمية التي تخدم البشرية وتدعم التنمية المستدامة على كوكب الأرض.

